نصوص ومقالات مختارة

  • موقف علماء أهل السنة والجماعة من حديث خلق الله آدم على صورته ق(1)

  • المُقدَم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين محمد وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين. تحية طيبة لكم مشاهدينا الكرام مشاهدي قناة الكوثر الفضائية، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، هذا موعدكم مع حلقة جديدة من برنامج مطارحات في العقيدة، عنوان حلقة هذا الأسبوع (موقف علماء أهل السنة والجماعة من حديث خلق الله آدم على صورته، القسم الأول) أرحب باسمكم بضيفنا الكريم سماحة آية الله السيد كمال الحيدري، مرحباً بكم سماحة السيد.
    سماحة السيد كمال الحيدري: أهلاً ومرحباً بكم.
    المُقدَم: في البدء ما هو الاتجاه العام عند كبار علماء أهل السنة والجماعة في تفسير هذا الحديث الذي وقفتم عنده طويلاً (خلق الله آدم على صورته).
    سماحة السيد كمال الحيدري: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمنالرحيم، وبه نستعين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
    في الواقع فأنه بحسب تتبعي لمصادر كلمات أعلام وكبار علماء أهل السنة والجماعة وجدت أن هؤلاء تقريباً اتفقت كلمتهم على أن هذا الحديث لابد من إرجاع الضمير فيه على آدم، يعني أن الحديث عندما قال خلق آدم على صورته أرجعوا ضمير الصورة أو الضمير الموجود في صورته ارجعوه الى آدم ولم يرجعوه الى الله كما فعل الشيخ ابن تيمية وأتباع ابن تيمية. وهذا فارق أساسي ومهم بين هذا الاتجاه واتجاه ابن تيمية وأتباعه من الوهابية، حيث أنه بناءً على التفسير الذي قدمه الشيخ ابن تيمية يثبت أن الله له صورة وأن آدم خلق على صورة الله سبحانه وتعالى، أما بناء على هذا التفسير فأن هذا ا لحديث لا يثبت أن لله سبحانه وتعالى صورة حتى نعرف أن صورته تشبه صورة آدم أو أن صورة آدم تشبه صورة الحق سبحانه وتعالى أو لا تشبه.
    ومن هنا لابد أن نرى بأي دليل استند هؤلاء في هذا التفسير، طبعاً فيما يتعلق بكلام الاتجاه الأول وكلام الشيخ ابن تيمية وأتباعه من الوهابية تقدم الكلام في حلقات ست مفصلة وانتهينا من البحث.
    ولكنه ما هو الدليل الذي استند إليه أصحاب هذا الاتجاه. طبعاً هنا لابد أن يكون على ذكر للأخوة هذه المسألة أيضاً ستوضح لنا بأننا نحن عندما نقول أن الشيخ ابن تيمية وأتباعه ليسوا على الخط العام الذي سار عليه كبار علماء أهل السنة والجماعة لا نقول ذلك جزافاً وإنما في كل مفصل من المفاصل التي أشرنا إليها العقدية يعني في إثبات الحد، وفي إثبات الأطيط، وفي إثبات الصورة … نجد كاملاً أن الخط والاتجاه الذي يسير عليه الشيخ ابن تيمية وأتباعه من أتباع محمد عبد الوهاب نجدهم كاملاً ينفصلون عن الاتجاه العام الذي سار عليه كبار علماء أهل السنة والجماعة.
    إذن لا يحاول البعض أن يقول بأن هذا الاتجاه، يعني أن الشيخ ابن تيمية يمثل الرأي العام عند أهل السنة والجماعة، وهذا ما يحاول البعض ان يقوله، وأنا أتصور أن هؤلاء الذين يتكلمون بهذه اللغة وفي هذا المنهج واقعاً ليسوا على اطلاع كامل على المباني العقدية التي يسير عليها الشيخ ابن تيمية وما يسير عليه كبار علماء أهل السنة والجماعة.
    أما الدليل الذي استند إليه هؤلاء فهو ما ورد في الحديث الوارد في (الجامع الصحيح) أو ما يسمى وما يصطلح عليه وما هو معروف بـ (صحيح البخاري، ج4، ص443، الحديث رقم 6227) للإمام الحافظ البخاري المتوفى 256هـ أشرف على تحقيقه شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد، الرسالة العالمية، وهذه أخر طبعة لهذا الكتاب، الرواية: (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً …).
    هذه الرواية حتى يتأكد المشاهد الكريم، طبعاً الرواية التي اجتمعت عليه كلمة البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل تقريباً يقولون أنها متفق أن هذه صادرة من النبي، يعني إذا اتفقت هذه الكتب الثلاثة وهي البخاري ومسلم ومسند الإمام أحمد يقولون بأن هذه الرواية يقطع الإنسان بصدورها.
    وهذا المعنى أيضاً حتى يتذكر الأعزاء (صحيح مسلم، ج4، ص603) تحقيق مسلم محمود عثمان السلفي الاثري، التقديم لمحمد مصطفى الزحيلي، دار الخير (قال رسول الله خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً) وفي ذيلها (فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعاً) إذن صحيح مسلم يثبت هذه الرواية أيضاً.
    وكذلك في (مسند الإمام أحمد، ج13، ص13، رقم الحديث 8171) تحقيق شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد، مؤسسةالرسالة، (قال رسول الله خلق الله عز وجل آدم على صورته طوله ستون ذراعاً … فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعاً فلم يزل ينقص الخلق …).
    إذن نجد أن هذه المصادر الأصلية الحديثية الثلاثة يعني البخاري ومسلم ومسند أحمد أشاروا إلى هذه الرواية وقد اتفقوا على هذا النص بلا إشكال.
    الآن السؤال: ما هي القرائن الدالة على أن الضمير في هذا الحديث يعود على آدم ولا يعود على الله؟
    بودي أن المشاهد الكريم في هذه الليلة يدقق معي قليلاً ويتدبر فيما أقوله جيداً.
    القرينة الأولى التي ذكرها علماء النحو الأدب قالوا أن كل ضمير جاء لابد من إرجاعه إلى اقرب المراجع، يعني إذا كان عندنا مرجعين أو ثلاث وكان هناك أقرب وأبعد فلابد من إرجاعه إلى الأقرب إلا إذا كان هناك مانع لغوي أو قرينة عقلية تمنع من ذلك.
    تعالوا معنا إلى الحديث (خلق الله آدم على صورته) هذا الضمير يعود على آدم بمقتضى القاعدة أو يعود على الله. مقتضى القاعدة النحوية واللغوية إرجاع ضمير الصورة إلى آدم، وليس هذا بعزيز، يعني نحن عندما نرجع إلى القرآن الكريم في آيات جميعاً إلا ما ندر نجد هذه الحقيقة بنحو واضح وصريح، انظروا إلى هذه الآية المباركة في سورة الواقعة (أنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون). هنا وقع كلام بين علماء التفسير أن هذا الضمير لا يمسه على من يعود، يعود على القرآن الكريم أو على الكتاب المكنون. كل من قال أن الضمير يعود على القرآن الكريم قالوا له بأي قرينة تقول مع أن مقتضى القاعدة أن يعود الضمير إلى أقرب المراجع، إذن لابد من ارجاع لا يمسه أي لا يمس الكتاب المكنون لا أنه لا يمس القرآن الكريم، وبهذا يتضح أن (لا يمس) لا يراد المس الحسي لأن ذلك الكتاب المكنون غير قابل لأن يمسه الإنسان بيده، ولذا قالوا بأنه لا يمسه يعني لا يعلم به يعني لا ينال العلم به إلا المطهرون.
    ولذا جملة من أعلام التفسير قالوا (لا يمسه) لابد من إرجاعه إلى الكتاب المكنون ولا يرجع إلى القرآن الكريم.
    أو تجدون في آية أخرى في القرآن الكريم، أقول هذا حتى يتضح أن الشواهد القرآنية أيضاً تثبت هذه الواقعة.
    وفي سورة الزخرف الآية 3 و 4 (إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون وأنه) ما هو الذي (وأنه) يعني هذا القرآن العربي (وأنه في أم الكتاب) هذا الضمير لا يرجع إلى الكتاب المبين بل لابد من إرجاعه إلى القرآن العربي.
    إذن أعزائي صريح القرآن الكريم وكذلك القواعد تشير إلى هذه الحقيقة وأنه إذا أردنا أن نعرف مرجع الضمير لابد ان ننظر إلى أقرب المراجع فنعيد الضمير إليه، وهذا ما صرح به جملة من أعلام المحدثين منهم العلامة الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة، ج2، ص519) قال: (فائدة: يرجع الضمير في قوله (على صورته) إلى آدم عليه السلام) أيها الألباني ما الدليل؟ قال: (لأنه أقرب مذكور) لأن المذكور والمرجع وأقرب المذكورات هو آدم ولا نرجعه إلى الله إلا إذا دلت قرينة على ذلك. هذه هي القرينة الأولى.
    القرينة الثانية: الحديث يقول: (خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً) سؤال: هذا الضمير في طوله يعود على آدم أو على الله؟ يوجد احتمالان: الاحتمال الاول أن تقول يعود على الله، ينبغي أن يكون هناك انسجام في إرجاع الضمائر، إذا قلتم في صورته الضمير يعود على الله فلابد أن يكون الضمير في طوله يعود على الله، فيكون طول الله ستون ذراعاً ولا أظن أن عاقلاً منكم يلتزم بذلك، وإن قلتم لا، على صورته يعود على الله ولكن طوله يعود على آدم، بيني وبين الله هذا يلزم منه التهافت في الكلام أيعقل ممن هو أفصح من نطق بالضاد أن يرجع الضميرين أحدهما إلى المتقدم والآخر إلى المتأخر، يعني خلق الله آدم على صورة الله طول آدم، لا معنى لهذه الجملة وفيها تهافت واضح. إذن حتى يكون هناك انسجام في كلام الرسول يكون خلق الله آدم على صورة آدم طول آدم ستون ذراعاً. وأتصور القضية واضحة جداً. هذه هي القرينة الثانية.
    القرينة الثالثة: هو أنه أننا نجد أن الرواية في آخرها قالت (فكل من يدخل الجنة على صورة آدم) سؤال: إذن هذا يكشف عن أن صورته هناك ما هو المراد منه؟ لماذا هناك جعله ضمير وهنا جعله ظاهر؟ الجواب: لأنه قبله بكلمة كان آدم موجود، فلهذا أرجع الضمير عليه، أما عندما ابتعد مرجع الضمير نجد أن الرسول ساغ إظهاره. فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، لأن مرجع الضمير ابتعد كثيراً.
    والشاهد على ما أقول هو أنه وردت في صحيح البخاري أيضاً أساساً لا يوجد فيها على صورته، خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً. هذا يكشفعن ماذا؟ يكشف عن أنه أساساً لم تكن هذه ضرورية ولو كانت على صورته يعني صورة الله للزم اختلال هذا الحديث. هذا الحديث ورد في (صحيح البخاري، ج3، ص6) تحقيق الأرنؤوط، رقم الحديث 3326 الرواية (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً). ولا يوجد خلق الله آدم على صورته، الآن واقعاً لا أريد أن أدخل في البحث السندي وهو أن سند هذه الرواية يختلف عن سند تلك الرواية أو لا يختلف، أنتم لو نظرتم إلى الحديث الوارد قبل ذلك. الرواية (حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة) وهنا (حدثنا يحيى بن جعفر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي هريرة).
    أريد أن أقول أن هذه على صورته ليست لها ضرورة، بل أسقطت ولم يتغير أي معنى للحديث.
    إذن بهذا نصل إلى هذه النتيجة المهمة من خلال هذه القرائن الثلاث:
    القرينة الأولى: أنهأقرب المراجع.
    القرينة الثانية: أنه لو لم نقل يرجع إلى آدم للزم عدم الانسجام والتهافت.
    القرينة الثالثة: أنه أظهر الضمير المستتر في آخر الحديث فصار على صورة آدم.
    ويؤيد ذلك الرواية التي قرأناها في المجلد الثالث من غير صورته. ويؤيد هذا المعنى ما ورد في كلام ابن قيم الجوزية في كتابه (آثار الإمام ابن قيم الجوزية، الداء والدواء، ص160)دار عالم الفوائد، نجده ينقل هذه الرواية يقول: (وأما تأثير الذنوب في الصور والخلق فقد روى الترمذي في جامعه عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: خلق الله آدم وطوله) ولا يوجد خلق الله آدم على صورته.
    وهنا بودي أنأشير إلى ذيل هذا الحديث، يقول: (ولما يطهر الله سبحانه الأرض من الظلمة والفجرة الخونة ويخرج عبداً من عباده من أهل النبي صلى الله عليه وآله) وفي الحاشية يقول: (فيملأ الأرض قسطاً كما ملئت جوراً … ويقيم الدين الذي بعث الله به رسوله تخرج الأرض بركتها) المهم عندي في الحاشية هكذا يقول، والمحشي هو محمد أجمل الاصلاحي وخرج أحاديثه زائد بن أحمد النشيري إشراف بكر بن عبد الله أبو زيد، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى سنة 1429هـ في الحاشية جاء (كما ثبت في الأحاديث الواردة في المهدي عليه السلام). طبعاً تعلمون هم لا يعلمون عن المهدي بعليه السلام، ولكنه هذا المحقق جو الروايات كلها فيها عليه السلام.
    إلى اتضح لنا بشكل واضح وصريح ما هي القرائن التي استند إليها كبار علماء المسلمين لإثبات أن مرجع الضمير ليس هو الله وإنما مرجع الضمير هو آدم.
    المُقدَم: وهنا قد يأتي تساؤل ما معنى أن يقول رسول الله أن الله خلق آدم على صورة آدم، ما معنى الحديث؟
    سماحة السيد كمال الحيدري: هذا السؤال تكرر في الحلقات السابقة، قالوا بأنه أساساً لو أرجعنا الضمير إلى آدم قد يقال أن الحديث لا معنى له، لأن صيغة الحديث سوف تكون بهذا النحو: أن الله خلق آدم على صورة آدم. من هنا أصحاب الاتجاه الأول يعني اتجاه ابن تيمية وأتباع ابن تيمية من الوهابية قالوا لا يمكن حمل هذا الضمير على آدم وإرجاعه إلى آدم لسببين:
    السبب الاول: قالوا أن آدم قبل خلقه لم تكن له صورة حتى يخلق الله آدم على صورة آدم، هذا غير معقول، وإلا منطقياً يلزم أن يكون آدم متقدم على آدم، وبعبارة منطقية يلزم تقدم الشيء على نفسه وهو محال عقلاً، لان آدم ليست له صورة قبل خلقه حتى يخلق آدم على صورة آدم.
    الإشكال الثاني: قالوا حتى لو تعقلنا ورفعنا اليد عن الإشكال الأول يرد إشكال آخر وهو ما فائدة هذا الكلام فهو لغو لا معنى له، لأن كل موجود خلق على صورته يعني البقر أيضاً خلق على صورة البقر، الغنم خلق على صورة الغنم والسماء خلقت على صورة السماء، إذن هذا ليس مختصاً بآدم فكل الأشياء خلقت على صورها المختصة بها.
    ومن هنا نجد أنهم أشكلوا هذا الإشكال وذكروه بشكل واضح وصريح وممن أشار إلى هذا الإشكال ابن حبان في (صحيح ابن حبان، ج14، ص34) تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة العالمية، قال: (بأن قال ليست تخلو هذه الهاء) الهاء في صورته ابن حبان يقول (من أن تنسب إلى الله أو إلى آدم، فإن نسبت إلى الله كان ذلك كفراً إذ ليس كمثله شيء) لأنه يلزم التشبيه (وإن نسبت إلى آدم تعرى الخبر عن الفائدة لأنه لا شك أن كل شيء خلق على صورته لا على صورة غيره) وهذه ليست مختصة مع أن الرواية تريد أن تعطي امتياز لآدم وكرامة لآدم، فإذا حملنا الضمير في صورته على آدم للزم أن يكون خالياً من الفائدة ويكون لغواً.
    ومن هنا نجد أن القائلين بالاتجاه الأول يعني أن الضمير لابد من إرجاعه على الله لا على آدم كما في كتاب (أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعاً ودراسة، ص123) تأليف ا لدكتور سليمان الدبيخي يقول: (وصرح الإمام أحمد بأن القول بإعادة الضمير على آدم أو على الرجل المضروب) في الروايات الأخرى (قول الجهمية).
    إذن كل من يقول أن الضمير يعود على آدم فهو جهمي، ينقلون عن الإمام أحمد (فقال: من قال أن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي وأي صورة لآدم قبل أن يخلقه) إشارة إلى هذين الإشكالين إشكال أنه لغو ولا فائدة فيه وإشكال أن آدم لا صورة له قبل خلقه ليخلق عليها. (وقال عبد الله ابن الإمام أحمد قال رجل لأبي: أن فلان يقول في حديث رسول الله أن الله خلق آدم على صورته، فقال على صورة الرجل، قال أبي: كذب هذا، هذا قول الجهمية وأي فائدة في هذا) ولذا نجد أن أحد الأعلام المعاصرين وهو معالي الشيخ صالح عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وهو وزير الأوقاف في المملكة العربية السعودية في كتاب (اللئالئ البهية في شرح العقيدة الواسطية، ج2، ص20) قال: (وكان هذا الحديث) حديث خلق الله آدم على صورته (هو الفيصل بين السني والجهمي).
    قد يقول قائل: ما هو المراد من الجهمي؟
    هو يشير في الحاشية ويقول: وأن المراد من الجهمي يعني أولئك الذين عطلوا صفات الحق سبحانه فهم من المعطلة فهم الذين جحدوا صفات الحق.
    إذن أعزائي قالوا لو أرجعنا الضمير إلى آدم، أولاً لا معنى له لأن آدم لا صورة له قبل أن يخلق حتى يخلق على صورة آدم. وثانيا: أي فائدة من هذا الحديث.
    ومن هنا انفتحت هذه المنهجية أن كل من خالفهم فهو جهمي. وكل من خالفهم فقد خرج عن أهل السنة والجماعة. وقد قرأنا عن أحد أعلامهم وهو صالح آل الشيخ يقول هو الفيصل بين السني وبين الجهمي.
    في هذه الليلة أريد أن اشير أنه واقعاً إذا أرجعنا الضمير إلى آدم هل يلزم أن يكون الكلام بلا فائدة كما نقلوا عن الإمام أحمد بن حنبل. أو أن إرجاع الضمير إلى آدم له معنى خاص هنا في هذا المورد.
    هنا لابد أن نميز بين أمرين مهمين في هذا البحث:
    أولاً: لابد أن نعرف أن الله سبحانه وتعالى كيف خلق آدم.
    وثانياً أن نتعرف من القرآن كيف خلق بني آدم.
    إذن الحديث يقع … الله ما هي الطريقة التي أوجد بها بني آدم، يعني هذه المليارات الله كيف أوجدها؟
    الواقع أن القرآن الكريم يشير إلى هذه الحقيقة بشكل واضح وصريح في سورة المؤمنون في أول الآيات المرتبطة بهذا البحث أشار إليها بشكل واضح وصريح قال: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) إذن بدء خلقه من طين. هذا متفق عليه. وبعد ذلك سيتضح أن آدم خلق بهذه الطريقة أو لا؟ (ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) إذن المرحلة الأولى أنه جعل نطفة في رحم الأم وفي قرار مكين، والمرحلةالثانية (ثم خلقنا النطفة علقة) والمرحلة الثالثة (فخلقنا العلقة مضغة) المرحلة الرابعة (فخلقنا المضغة عظاماً) المرحلة الخامسة (فكسونا العظام لحماً) المرحلة السادسة (ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) إذن الإنسان عندما خرج بهذه الصورة مر بمراحل ست:
    المرحلة الأولى: أنه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر. ما هو الخلق الآخر الذي أشار إليه القرآن الكريم؟ طبعاً في مواضع متعددة ومنه هذا الموضع في سورة الحجر قال تعالى: (والجان خلقناه من قبل من نار السموم وإذ قال ربك للملائكة أني خالق بشراً من صلصال من حمٍ مسنون فإذا سويته) (ثم إنشأناه خلقاً آخر) تسويته (كسونا العظام لحماً) الآن ماذا (فإذا سويته ونفخت من روحي فقعوا لي ساجدين). إذن أنشأناه خلقاً آخر يعني نفخنا فيه الروح. إذن هذا الإنسان لكي يصل ويكون موجوداً حياً على هذه الصورة مر بهذه المراحل الست أو السبع.
    ولذا نحن نجد القرآن الكريم في سورة الكهف اختصر هذه المراتب جميعاً قال (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلاً) نجد أنه طوى هذه المراحل يعني تراب ونطفة ومراحل التي تفيد التراخي أشار إلى هذا.
    إذن القرآن الكريم عندما يأتي إلى بني آدم يقول مر بست مراحل إلى أن صار على صورته المعروفة، السؤال المطروح أن آدم في القرآن هل خلق ومر بهذه المراحل أم لا، أي منهما؟ نسأل القرآن ولا نذهب خارج القرآن، أن الله في كتابه الكريم والمحكم قال: أن الإنسان مر بهذه المراحل. إلهي هذه المراحل تشمل آدم أبو البشر وأول الأنبياء أو لا تشمله، انظروا إلى قوله تعالى في سورة آل عمران الآية 59 قال تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) سؤال: الله كيف خلق آدم؟ قال: (خلقه من تراب ثم قال له) إذن مر بهذه المراحل أو لا؟
    لو سألنا سائل بماذا يختلف خلق آدم في القرآن عن خلق بني آدم في القرآن؟ الجواب: يتفقان أنهما جميعاً خلقوا من التراب، ولكن يختلفان أن آدم خلق بكن فيكون يعني لا توجد مراحل مر بها، أما بنو آدم فقد مروا بخمس أو ست مراحل إلى أن وصلوا. إذا اتضح هذا المعنى يتضح ما نريد أن نقوله رسول الله يريد أن يقول أن آدم يعني أبونا أبو البشر لم يمر بهذه المراحل وإنما الصورة التي خلق عليها أول ما خلق هي نفس هذه الصورة لا أنه نطفة وعلقة ومخلقة وغير مخلقة ومضغة وعظام ولحم ثم أنشأناه خلقاً آخر. صور بهذا الشكل أصلاً لم يمر بمرحلة الطفولة وبمرحلة الجنينية وبمرحلة المراهقة أصلاً وجد نبياً. إذن أن الله خلق آدم على صورته، يعني ماذا؟ تجد أن الجملة الصادرة من النبي الأكرم لها معنى عالٍ جداً أيها البشر لا يتبادر إلى ذهنكم أن النبي آدم أيضاً مر بمراحل صار نطفة ثم علقة ثم جنيناً ثم خرج من بطن أ مه طفلاً ثم وصل إلى البلوغ ثم المراهقة ثم صار نبياً، حتى رسولنا الخاتم مر بهذه المراحل إلى أن ظهر إلى هذا العالم، آدم أبو البشر أيضاً مر بهذه المراحل؟ لا أبداً، ميزوا بين أبينا آدم هذا النبي العظيم والكبير في القرآن الكريم، ميزوا، أقول هذه الجملة باعتبار أن البعض عندما يقرأون (وعصى آدم ربه) يتصور أنه لم يكن نبياً، لا، بل كان من كبار الأنبياء وعظماء الأنبياء في القرآن، أبو البشر وأول نبي في هذا العالم، رسول الله يريد أن يقول لنا: أيها البشر اعلموا أن الله خلق آدم مباشرة. ولذا تجدون الحديث واضح: أن الله خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعاً. هذه هي هيئته التي وجد عليها أول مرة.
    أقرأ الحديث مرة أخرى حتى يتضح أن ما نقوله هو الحق، ولذا أنا وعدت الأعزاء في الحلقة السابقة قلت كلما جاءت مناسبة سأقرأ حديث من البخاري وأشرحه لأهل العلم حتى يتضح لهم أن التدبر في الحديث ما هو.
    قال: (خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً) لا أنه بدأ نطفة ثم علقة ثم … ثم خرج طفلاً ثم يحبو … بل مباشرة خلقه الله بهذه الصورة التي هو عليها. إذن على هذا الأساس يتضح أن للحديث معنى واضح ودقيق للتمييز بين خلق آدم أبي البشر والنبي وبين خلق ذريته بني آدم.
    المُقدَم: هل هناك شواهد أخرى في كلمات كبار علماء أهل السنة والجماعة يؤيد ما ذكرتموه من تفسير قبل قليل.
    سماحة السيد كمال الحيدري: قد يقول قائل أن هذا التفسير الذي ذكرتموه لهذا الحديث من صحيح البخاري وصحيح مسلم ومسند الإمام أحمد يعني هذا تفسير السيد الحيدري أم كبار علماء المسلمين فسروا الحديث بهذا التفسير.
    ومنه أيضاً يتضح ما أكدناه في أول الحلقة سوف يتضح أن الفيصل بين اتجاه ابن تيمية ومبانيه العقدية ومن يتبعه من الوهابية وبين الاتجاه الذي سلكه كبار علماء المسلمين، أحاول بقدر ما أمكن أن أقف عند بعض كلمات أعلام المسلمين.
    الشخص الأول هو ما أشرنا إليه في الحلقة السابقة وهو أحد الأئمة بل بتعبير كلماتهم إمام الأئمة وهو ما جاء في (كتاب التوحيد، ص103) لابن خزيمة المتوفى 311هـ، قال: (قال أبو بكر: فصورة آدم هي ستون ذراعاً) بعد أن ينقل حديث خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعاً (التي خبر النبي أن آدم خلق عليها لا على ما توهم بعض من لم يتبحر العلم فظن أن قوله على صورته يعني صورة الرحمن صفة من صفات ذاته، جل وعلا عن أن يوصف بالذرعان والأشبار …). هذا هو المورد الأول.
    المورد الثاني ما ورد في كلام إمام آخر وهو الإمام ابن حبان، طبعاً يتذكر المشاهد الكريم أنه نحن في الحلقات السابقة عندما وصلنا إلى إثبات الحد كان ابن حبان من أهم أولئك الذين أنكروا أن الله سبحانه وتعالى له حد ولهذا اتهم بالبدعة والزندقة، أنا فقط أريد تذكير المشاهد الكريم، (صحيح ابن حبان، ج1، ص24) تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، قال بعد أن نقل هذه العبائر في (ص24) قال: (اتهم بالبدعة والزندقة لأنه أنكر أن الله له حد … وينتصر لابن حبان من بعده كبار الأئمة كابن حجر الذي قال الحق مع ابن حبان والسبكي … وليس من شأن ما هو شاذ) هذا يقوله شعيب الأرنؤوط في مقدمة الكتاب، يقول أن القول بأن الله له حد شاذ (وليس من شأن ما هو شاذ أن يثبت أمام الحقائق الساطعة فهي التي تمكث في الأرض ويذهب الزبد جفاءً فقد ظل ابن حبان متألقاً في حياته، بل وبعد وفاته حتى أن الناس كانوا يزورن قبره رغم انف الحاسدين). الآن تعالوا معنى لنرى ابن حبان ماذا يقول في هذا المجال؟ بشكل واضح وصريح في (صحيح ابن حبان، ج14، ص34) تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، قال: (فمعنى الخبر عندنا بقوله خلق الله آدم على صورته إبانة فضل آدم على سائر الخلق) آدم مميز عن سائر بني آدم وعلى سائر الخلق (والهاء راجعة إلى آدم. والفائدة) هذا جواب عن سؤال مقدر إذن ما الفائدة من القول بأن الله خلق آدم على صورة آدم؟ يقول: (والفائدة من رجوع الهاء إلى آدم دون إضافتها إلى البارئ جل وعلا جل ربنا وتعالى عن أن يشبه بشيء من المخلوقين) يعني من أرجع الضمير إلى الله قال بالتشبيه (أنه جل وعلا جعل سبب الخلق الذي هو المتحرك النامي بذاته اجتماع الذكر والأنثى (أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون)) هذه هي المرحلة الأولى التي أشارت إليها الآيات القرآنية فلو أضفنا إلى ما سبق تصير سبع أو ثمان مراحل (ثم زوال الماء) من بين الصلب والترائب من الرجل (ثم زوال الماء عن قرار الذكر إلى رحم الانثى، ثم تغير ذلك إلى العلقة بعد مدت، ثم إلى المضغة، ثم إلى الصورة، ثم إلى الوقت الممدود فيه، ثم الخروج من قراره، ثم الرضاع ثم الفطام، ثم المراتب الاُخر على حسب ما ذكرنا إلى حلول المنية به، وهذا وصف المتحرك النامي بذاته من خلقه، وخلق الله عز وجل آدم على صورته التي خلقه عليها وطوله ستون ذراعاً من غير أن تكون تقدمة اجتماع الذكر والأنثى، أو زوال الماء أو قراره أو تغيير الماء علقة او مضغة أو تجسيمه بعده، فأبان الله بهذا فضله على سائر من ذكرنا من خلقه) كل بني آدم حتى خاتم الأنبياء والمرسلين مر بهذه المراحل إلا آدم الله سبحانه وتعالى خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون كما قالت آية سورة آل عمران.
    (بأنه لم يكن نطفة فعلقة، ولا علقة فمضغة، ولا مضغة فرضيعاً، ولا رضيعاً ففطيماً، ولا فطيماً فشاباً كما كانت هذه حالة غيره، ضد من قال …).
    إذن تبين ما فائدة أن الله خلق آدم على صورة آدم؟ ليقول لنا: أن آدم أبو البشر متميز عن سائر بنيه، وهو أنه خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون. هذا الامتياز وهذه الخصوصية أعطيت لموجود في الآدميين والبشر لغير آدم أبي البشر؟ لا، لم تعطَ إلا له عليه السلام.
    المُقدَم: كان اليهود يسألون علياً صلوات الله عليه عن بعض ما خلق أو ما خلق ولم يمر برحم مثل عصا موسى وكبش إسماعيل.
    سماحة السيد كمال الحيدري: واقعاً كرامة، وبعبارة أخرى معجزة هذه المعجزة الإلهية، هذا الخرق للنواميس الطبيعية كما كانت ناقة صالح وعصا موسى، لأن هذه لم تمر بالمراحل حتى صارت … إذن النبي الأكرم عندما يقول في صحيح مسلم وفي صحيح البخاري وفي مسند الإمام أحمد: (خلق الله آدم على صورته) يريد أن يشير إلى هذا الامتياز وهذه الكرامة.
    سؤال: على هذا الأساس وعلى البيان الذي ذكره في كتاب (أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين) وكذلك في (اللئالئ البهية) إذن ابن حبان والإمام ابن خزيمة فهما جهميان، فهما خارجان عن أهل السنة والجماعة، لأنه هو الفيصل بين السني.
    إلى هنا ثبت بناء على ما ذكره الشيخ صالح آل الشيخ إذن ابن خزيمة وابن حبان خرجا عن السنة التي يعتقد بها ابن تيمية، ولم يخرجا عن أهل السنة والجماعة، بل هما من كبار علماء أهل السنة والجماعة ولكنهم ليسوا على الخط والاتجاه العقدي الذي سار عليه ابن تيمية والوهابية. هذا هو المورد الثاني.
    المورد الثالث ما ورد عند القاضي عياض (شرح صحيح مسلم المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم، ج8، ص374) للإمام الحافظ عياض المتوفى 544 هـ، تحقيق الدكتور يحيى إسماعيل، دار الوفاء، دار الندوة العالمية، قال: (قوله هنا) يعني قول الحديث الوارد في صحيح مسلم (قوله هنا: طوله ستون ذراعاً يبين الإشكال ويزيح التشابه) لأنه اتضح مرجع الضمير عندما قال خلق الله آدم على صورته طوله، فهذا الضمير عندما عاد إلى آدم فالضمير في صورته أيضاً عائد على آدم (ويوضح أن الضمير راجع إلى آدم نفسه وأن المراد على هيئته التي خلقه عليها، ولم ينتقل في النشأة أحوالاً ولا تردد في الأرحام أطواراً) وخلقناكم أطوراً (وقد مر من هذا) يعني هذا المعنى (ويكون معناه على الصورة التي كان بها على الأرض) هذه الصورةالتي كان بها على الأرض خلق على هذه الصورة ولم يمر بصور أخرى (وأنه لم يكن في الجنة على صورة أخرى ولا اختلفت صفاته …).
    إذن إلى هنا اتضح للمشاهد الكريم أنه إمام الأئمة ابن خزيمة جهمي وخارج عن أهل السنة بمنطق ابن تيمية وأتباعه، وكذلك ابن حبان جهمي وخارج عن أهل السنة والجماعة. لأنه أمامكم قال: بأن الفيصل بين السني والجهمي هو أنه هذا الضمير إلى من يعود، فإن قال يعود على آدم فهو جهمي وأن قال أنه يعود على الله فهو سني.
    ومن أولئك الذين أيضاً بناء على منطق ابن تيمية وأتباع ابن تيمية يثبت أنه جهمي وخارج عن السنة هو الحافظ ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج7، ص610) وعليها تعليقات للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، اعتنى به أبو قتيبة، دار طيبة، الطبعة الرابعة سنة 1432هـ المملكة العربية السعودية، الرياض، قال: (وهذه الرواية) خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً (وهذه الرواية تؤيد قول من قال أن الضمير لآدم والمعنى أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها، لم ينتقل في النشأة أحوالاً ولا تردد في الأرحام أطواراً كذريته) إذن امتياز آدم أبو البشر عن بني آدم بهذه النقطة (بل خلقه الله رجلاً كاملاً سوياً) لا فسواه رجلاً، بل خلق رجلاً، أما في آية سورة الكهف (فسواك رجلاً) وهنا لا يوجد فسواك رجلاً، خلقه رجلاً فقال له كن فيكون. (بل خلقه الله رجلاً كاملاً سوياً من أول ما نفخ فيه الروح) بنو آدم وهو في الشهر الرابع في رحم أمه ينفخ فيه الروح، (ثم عقب ذلك بقوله وطوله ستون ذراعاً فعاد الضمير أيضاً على آدم).
    طبعاً هذا القول لم يرده ابن حجر، إذن ابن حجر بناء على هذا لابد أن يكون جهمياً وخارج عن أهل السنة والجماعة في هذا القول.
    ومن أولئك الذين هم جهمية وخارجون عن أهل السنة والجماعة بمنطق ابن تيمية وأتباعه الإمام القسطلاني في (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ج7، ص234) للإمام القسطلاني المتوفى سنة 923هـ ضبطه وصححه محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلمية بيضون، قال: (والضمير لآدم، أي أن الله أوجده على الهيئة التي خلقه الله عليها لم ينتقل في النساء أحوالاً ولا تردد في الأرحام أطواراً، بل خلقه كاملاً سوياً … ثم خلقه وطوله ستون ذراعاً).
    أيضاً من كبار علماء السنة والجماعة الذي بمنطق ابن تيمية سوف يكون جهمياً وخارجاً عن أهل السنة هو الإمام النووي في (صحيح مسلم بشرح الإمام محيي الدين النووي) المتوفى 676هـ المسمى (شرح المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ج17، ص176) الشيخ خليل مأمون شيحة دار المعرفة بيروت، يقول: (قوله خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً) أعزائي وإن كانت هذه العبارات تقريباً كلها بنحو واحد ولكن أنا قاصد متعمد أن أقرأ جميع العبارات، وإلا بإمكاني أن أقول قاله فلان وقاله فلان، والمشاهد الكريم لا توجدعنده هذه المصادر وحتى كثير من أهل العلم لا يملكون هذه المصادر بهذه الطبعات الحديثة ولذا أن أريد أن يحصل للمشاهد الكريم اطمئنان ويقين أن كبار علماء أهل السنة والجماعة قالوا قولاً واحداً أن هذا الضمير يعود على آدم وتوجد هناك فائدة لإعادة الضمير على آدم وهو بيان كرامة آدم.
    (هذا الحديث سبق شرحه وبيان تأويله وهذه الرواية ظاهرة في أن الضمير في صورته عائد إلى آدم وأن المراد أنه خلق في أول نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض وتوفي عليها وهي طوله ستون ذراعاً ولم ينتقل أطواراً كذريته وكانت صورته في الجنة هي صورته في الأرض لم تتغير) لأن الروايات يدخلون إلى الجنة بهذه الصورة.
    ومن أولئك الأعلام الذين صرحوا بهذا المعنى هو الحافظ السيوطي في (الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ج6، ص187) للحافظ عبد الرحمن السيوطي المتوفى 911هـ حقق أصله وعلق عليه أبو إسحاق الحويني الأثري، دار ابن عفان، المملكة العربية السعودية، الخبر، الطبعة الأولى 1416هـ، قال: (هذه الرواية ظاهرة في أن الضمير لآدم وأن المراد أنه خلق في أول نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض وتوفي عليها وهي ستون ذراعاً ولم ينتقل أطواراً كذريته وكانت صورته في الجنة هي صورته في الأرض لم تتغير).
    ومن أولئك الذين صرحوا بهذا المعنى أيضاً هو العلامة المناوي في (فيض القدير شرحالجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، ج3، ص593) لعبد الرؤوف المناوي، ضبطه وصححه أحمد عبدالسلام، دار الكتب العلمية، بيضون، قال: (خلق الله آدم على صورته أي على صورة آدم التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى موته لم تتفاوت قامته ولم تتغير هيئته بخلاف بنيه فأن كلاً منهم يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً وأعصاباً عارية ثم مكسوة لحماً ثم حيواناً لا يأكل ولا يشعر ثم يكون مولوداً رضيعاً ثم طفلا مترعرعاً ثم مراهقاً ثم شاباً ثم كهلاً ثم شيخاً) آدم أيضاً كذلك؟ الجواب كلا، لا يمر آدم بمثل هذه المراحل جميعاً.
    وكذلك من المعاصرين ما ورد في (منة المنعم في شرح صحيح مسلم، ص322) لفضيلة الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، دار السلام، الرياض، الطبعة الأولى 1420هـ قال: (اختلفوا في إرجاع الضمير ومنهم من قال ووجه رده … ووجهه بأن المعنى أن الله أوجده على الهيئة التي خلقه عليها بلا تغيير).
    ومن أثبت ذلك كما قرأنا في أول الأبحاث في (سلسلة الأحاديث الصحيحة، ج2، ص519) للألباني، قال: (يرجع الضمير إلى آدم لأنه أقرب مذكور ولأنه مصرح به في رواية أخرى للبخاري عن أبي هريرة قال: مرفوعاً بلفظ خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً).
    المُقدَم: الأخ اسامة من السعودية، تفضلوا.
    الأخ أسامة: السلام عليكم.
    المُقدَم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ أسامة: نقبل يدكم سيدنا الكريم، بارك الله فيكم. نحن في مكة، يحفظكم الله.
    المُقدَم: الأخ راشد من السودان، تفضلوا.
    الأخ راشد: السلام عليكم.
    المُقدَم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ راشد: كنت اتصلت بكم في الحلقة السابقة. أما بالنسبة لقول السيد الحيدري أن ابن تيمية مجسم، أول شيء نحن نعرف الشيء … لابد أن نعرف الجسم لغة وشرعاً ما هو الجسم لغة وشرعاً.
    المُقدَم: الدكتور الخرسان من النجف، تفضلوا.
    الأخ الخرسان: السلام عليكم.
    المُقدَم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ الخرسان: أنا دكتور في الجامعة ولست أستاذاً في الحوزة العلمية، عندي بعض الملاحظات البسيطة: أولاً عندي عتب عليكم وعلى القائمين على البرنامج أنه أكثر من مرة أتصل ويبقوني على الخط ولا يسمحون لي بالكلام. والنقطة الثانية: لو تحسن كيفية الاتصالات. والنقطة الثالثة لو يكون وقت المداخلات أطول مما هو عليه الآن ليتسع المجال للنقاش. لو تكون حلقة خاصة للنقاش أو نصف ساعة من حلقة.
    والنقطة الأخرى: نحن نشكر هذه العلمية التي يقوم بها السيد وعلى المواضيع ولكن يا ليت القنوات المعادية يظهرون بعض النقاط عندنا التي قد يكون فيها ضعف، فيا حبذا لو تحددون بعض الحلقات لرد الشبهات.
    المُقدَم: أما بخصوص العتب الذي قلتموه بخصوص الاتصالات فأن الاتصالات كثيرة وهو ما يسبب هذه المشاكل.
    سماحة السيد كمال الحيدري: أنتم تجدون أننا لا نعطي الفرصة الكافية باعتبار أن الموضوع لم ينتهِ بعد، واليوم تجدوننا أعطينا وقت أكثر من الحلقات السابقة لأن الموضوع انتهى. إذن أنا أنتظر أن الموضوع يكمل حتى أقول للمشاهدين يتداخلوا ولكنه بعض الأحيان ينتهي الموضوع فيحصل عندنا وقت وفي بعضها لا ينتهي الموضوع فنضطر إلى تقليل الوقت المخصص للمداخلات.
    المُقدَم: معنا الأخ علي من بريطانياً.
    الأخ علي: السلام عليكم.
    المُقدَم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ علي: عندي مداخلة سريعة، هناك مطبات وقعوا فيها في موارد أخرى فمثلاً آية الوضوء (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) وهنا جملتين فيهما فعلين فيها فاغسلوا وامسحوا … فارجعوا الأرجل على الفعل اغسلوا …
    المُقدَم: وأيضاً أنه يعني السبعة قرأوا (ارجلكم) فهي على القراءتين على المسح.
    معنا الأخ أبو تركي من السعودية، تفضلوا.
    الأخ أبو تركي: السلام عليكم.
    المُقدَم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ أبو تركي: حقيقة عندي عتب على أهل السنة والجماعة، كيف لهم أن يتهاونون ولا يتكلمون ويجعلون الوهابية يتكلمون عنهم في كل زمان ومكان، أين هم العلماء في مصر وسوريا والجزائر …
    سماحة السيد كمال الحيدري: هذه دعوة قيمة لابد أن يتكلم علماء المسلمين في المراكز العلمية في مصر والجزائر وتونس وماليزيا والهند وباكستان ويبينوا ما هو رأيهم في المسائل العقدية المفصلية ولا يعطوا المجال لهؤلاء. ولكني قلت أن المشكلة الرئيسية أن الإمكانات الإعلامية والقنوات الفضائية والإمكانات المالية موجودة بيد هذه الجماعة التي تسمي نفسها الآن بالوهابية وهم أتباع ابن تيمية ويحاولون أن يسوقوا فكر ابن تيمية ويضعوه موقع فكر وعقيدة كبار علماء المسلمين ويقولون أن هذا هو رأي كبار علماء المسلمين، وقد اتضح للمشاهد الكريم إلى الآن أن كبار علماء المسلمين ماذا يقولون، يعني الإمام ابن خزيمة والإمام ابن حبان والقاضي عياض والإمام النووي والإمام ابن حجر والإمام القسطلاني والحافظ السيوطي والعلامة المناوي والعلامة الألباني والعلامة الأرنؤوط وهكذا عشرات بل مئات كبار علماء أهل السنة والجماعة يقولون هذا المعنى. يعني انظروا إلى هذه الحقيقة.
    المُقدَم: الأخت أم فاطمة من العراق، تفضلوا.
    الأخت أم فاطمة: السلام عليكم.
    المُقدَم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ أم فاطمة: لا يوجد تعارض بين آدم وصورته.
    سماحة السيد كمال الحيدري: أتصور لم تفهموا بالدقة ما قلته، أنا لم أقل أنه يوجد تعارض بين آدم وبين صورة آدم.
    المُقدَم: الأخ أبو مهدي من الجزائر، تفضلوا.
    الأخ أبو مهدي: السلام عليكم.
    المُقدَم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ أبو مهدي: في نظرية دارون التي ظهرت في القرن السادس عشر …
    سماحة السيد كمال الحيدري: أتصور أن سؤاله كان في هذا اللحاظ وهو أنه يقول بأن نظرية دارون تقول أن آدم مر بمراحل إلى أن وجد. والجواب على ذلك أن هذه النظرية قرآنياً لا أقل باطلة. نعم، في البحث العلمي لها محل آخر ولست الآن بصدد البحث العلمي، ولكن من الناحية القرآنية سواء على مستوى البحث القرآني خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون، إذن لم يتطور من نوع آخر، مضافاً إلى ذلك الروايات الصحيحة التي قرأناها من البخاري ومسلم ومسند أحمد والنصوص الواردة عندنا أن الله خلق آدم على صورته.
    المُقدَم: الأخ أبو محمد من هولندا، تفضلوا.
    الأخ أبو محمد: السلام عليكم.
    المُقدَم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ أبو محمد: رعاكم الله على هذا البرنامج وسلام خاص للسيد كمال الحيدري. أنقل بعض المعلومات التي أنقلها.
    سماحة السيد كمال الحيدري: نحن الآن أعطينا وقتاً كافياً للاتصالات، وأنا أريد أن أشير إلى نقطة وهي أنه بالمقابل يتصلون بنا في المقابل يقولون لا تأخذوا وقت البرنامج بالاتصالات، ولابد لنا أن نوازن بين الطلبين.
    المُقدَم: معنا الأخ أبو مهدي من الجزائر.
    الأخ أبو مهدي: السلام عليكم.
    المُقدَم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ أبو مهدي: عندي مسألتين حول عيسى وآدم عليهما السلام، هل عيسى في خلقه مر على كل تلك المراحل التي ذكرتها في سورة المؤمنون.
    سماحة السيد كمال الحيدري: أخي العزيز ليس موضوع بحثنا في عيسى، عيسى كيف خلق وأنه مر بمراحل أو لم يمر بماذا يختلف عن آدم وبماذا يتشابه مع آدم هذا له بحث تفسيري آخر. أنا عندما قرأت هذه الآية المباركة من سورة آل عمران للإشارة إلى هذه النكتة أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم من تراب ثم قال له كن فيكون أما ما هو وجه التشابه مع عيسى وما هو وجه الاختلاف هذا له بحث تفسيري آخر.
    المُقدَم: معنا الأخ موسى من السنغال، تفضلوا.
    الأخ موسى: السلام عليكم.
    المُقدَم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ موسى: عندي سؤال حول الأخبار التي ذكرتموها التي تمنع من ضرب الوجه لأن الله خلق آدم …
    سماحة السيد كمال الحيدري: ستأتي هذه الروايات في الحلقة القادمة وماذا يقول عنها ابن تيمية وماذا يقول عنها كبار علماء المسلمين أيضاً سوف يتضح هناك أن ابن تيمية يذهب باتجاه وأن كبار علماء المسلمين يذهبون باتجاه آخر وهذا دليل آخر على أن اتجاه ابن تيمية والوهابية بشيء واتجاه علماء اهل السنة والجماعة بشيء آخر.
    المُقدَم: معنا الأخ أبو علي من فلسطين، تفضلوا.
    الأخ أبو علي: السلام عليكم.
    المُقدَم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ أبو علي: في الحقيقة أنا لي تعليق، يعني هناك التويجري يقول أن حجة الالباني وابن خزيمة حجة واهية جداً في الحديث أن الله خلق آدم على صورة الرحمن، فهل كل أهل السنة والذين يتبعون الألباني كلهم حجتهم واهية جداً. وأن التويجري هو الذي حجته قوية.
    سماحة السيد كمال الحيدري: واقعاً كل أهل السنة والجماعة تكون حجتهم واهية لأن هؤلاء الأسماء الكبيرة إذا اتضح أن هؤلاء حجتهم ضعيفة وأنهم من الجهمية وأنهم ليسوا من أهل السنة فمن يبقى من أهل السنة؟ لا يبقى من أهل السنة إلا ابن تيمية ومحمد عبد الوهاب ومن يتبعهم.
    المُقدَم: معنا الأخ علي من السعودية، تفضلوا.
    الأخ علي: السلام عليكم.
    المُقدَم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ علي: أنا عندي حديث مع أهل السنة، عندي إشكال من أتباع ابن تيمية الله سبحانه وتعالى يقول: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) إذن يد الله ورجل الله …
    سماحة السيد كمال الحيدري: أخي العزيز رجائي لا تحرجون عن محل البحث، ما يتعلق بالوجه والحمار أولاً هذه الكلمات رجائي أن ترفعوا مستوى هذا البرنامج عن مثل هذه الكلمات، تجدون أن هذا البرنامج قائم على اساس منهج علمي وكلمات وعلى احترام الآخرين أما هذه الكلمات مثل على حماره وعلى كذا وعلى كذا … أعزائي ترفعوا عن مثل هذا المستوى من البحث لا هنا فقط. لا تنظروا إلى الآخرين ماذا يقولون بل انظروا إلى مستوى هذا البرنامج وتعاملوا معه على هذا الأساس.
    انتهينا إلى هذه النقطة وهي أنه الآن ثبت لنا بأن الشيخ ابن تيمية وأتباعه من الوهابية يقولون من لم يقل بأن الضمير يعود على الله فهو جهمي وهو خارج عن أهل السنة والجماعة، وعلى هذا المقياس وعلى هذا الضابط فقد خرج ابن خزيمة وابن حبان والقاضي عياض والإمام النووي والحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والعلامة المناوي والعلامة الألباني والعلامة الأرنؤوط هؤلاء كلهم خرجوا عن أهل السنة والجماعة بمنطق ابن تيمية والوهابية.
    طبعاً للكلام تتمة وهو بيان نظرية أهل البيت في هذا المقام وهذا ما سنقف عنده في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.
    المُقدَم: شكراً لكم سماحة آيه الله السيد كمال الحيدري، شكراً لكم مشاهدينا الكرام، إلى اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    • تاريخ النشر : 2011/10/23
    • مرات التنزيل : 1724

  • جديد المرئيات