نصوص ومقالات مختارة

  • فقه المرأة (189) جواز تقليد المرأة في المعارف الدينية (11)

  • أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

    والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    اللهم صلى الله محمد وآل محمد وعجل فرجهم

    كان الكلام في هذه الآية المباركة من سورة التوبة وهي آية النفر، قلنا توجد في هذه الآية عدة أبحاث وقفنا عند البحث الأوّل وهو أن (فلولا نفر من كل فرقة طائفة) هل النفر إلى طلب العلم أو أن النفر إنما هو للجهاد في سبيل الله؟

    قلنا يوجد رأيان في الآية المباركة وقفنا عند هذين الرأيين والاتجاهين وقويّنا الاتجاه الثاني وهو أن الآية المباركة بصدد الحثّ على طلب التفقه في الدين والقرائن التي ذكرها أصحاب الاتجاه الأوّل اجبنا عنها فيما سبق، وقلنا بنحو الإجمال أن هذه الآية المباركة إنما جاءت لدفع دخل مقدر كما اشرنا إلى ذلك بالأمس مفصّلنا، ومكان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، قلنا هنا الطائفة النافرة هي الطائفة المتفقهة وليست الطائفة النافرة شيء والطائفة المتفقهة شيء آخر.

    لماذا قلنا هذا دفع دخل مقدر؟ قد يقول قائل انه كان الجميع ينبغي عليهم الخروج وعدم التخلف لأن الآية السابقة قالت (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ الله) الآية هنا قالت نعم إذا كان التخلف لأجل طلب العلم فهو لا بأس به اما إذا لم يكن لأجل التفقه في الدين فلابد من الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وآله.

    بالأمس اشرنا إلى هذه النكتة وهو أن القرآن الكريم في كثير من الأحيان يستعمل جمل اعتراضية لدفع دخل مقدر وهذا لا ينافي السياق، لا يتبادر إلى ذهن احد عندما نقول هذا ينافي السياق يعني انه إذا جاء دفع دخل مقدر هذا منافٍ للسياق، من قواعد وقوانين السياق القرآني أنّه تقبل جمل اعتراضية وهذه الجمل الاعتراضية لدفع دخل مقدر لاعتراض موجود حتى يدفعه، أو لبيان قضية أخرى واشرنا إلى ذلك في آية التطهير، قلنا هذا المعنى بشكل واضح موجود.

    تعالوا معنى إلى شرح مختصر الروضية لابن سعيد الطوفي عندما يأتي إلى هذه الآية المباركة وسياق الآيات من الواضح أن سياق الآيات مرتبطة بسياق النبي ولكن هذه الآية جاءت كجملة معترضة يعني هذه الجملة الاعتراضية لأي شيء؟ لأنه قد يتبادر إلى ذهن احد انه هذا الذي ذكر في آيات سورة الأحزاب يشمل كل اهل بيته ومنهم فاطمة والحسن والحسين.

    ولهذا يقول في صفحة 111 المجلد الثالث وبالجملة فاعتراضات العربية (اللغة العربية) والتخلفات من كلام إلى كلام كثيرة في القرآن على ابدع ما يكون وهذه نقطة أساسية ولهذا لا يتبادر إلى ذهن احد انه الجمل الاعتراضية تنافي السياق قال حتى أن الإنسان يظن أن الجملتين المتواليتين في معنى واحد ولكن وكل واحدة في معنى، ومن استقرأ ذلك ونظر فيه عرفه وحينئذ قوله عزّ وجلّ (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) وقع اعتراضاً وفصلاً بين أجزاء خطاب النسوة لما ذكرناه من السنة المبيّنة.

    ثم يقول أن القرآن الكريم (يذكر عشرات الشواهد) يقول واما دلالة السياق على انه كذا يقول فلا يفيد غيره والفصل بين أجزاء الكلام بالاجنبي كثير في القرآن يشير إلى موارد متعددة في هذا المجال.

    إذن خلاصة الاتجاه الثاني هذه أن الآية قالت لا يجب على جميع المؤمنين أن ينفروا للحرب مع رسول الله للجهاد في سبيل الله مع رسول الله وإنما (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) في أمر الجهاد والخروج مع رسول الله فلولا إذن ما هو التكليف؟ يقول لا، جماعة تخرج إلى الجهاد وجماعة تبقى أو تذهب لطلب التفقه في الدين (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ما هي أهم النتائج المترتبة على هذه الآية وعلى هذا الفهم من الآية.

    أوّلاً أن الجهاد موضوع عن طالب العلم نعم يستطيع أن يخرج ولكنه يجب عليه أن يخرج أو لا يجب؟ لا يجب عليه إذا كان مصداقاً للآية المباركة مصداقاً ليتنفروا في الدين كما سنشير إليه.

    ولهذا هذه النكتة أشار إليه صاحب المنار  في تفسير المنار هناك أشار إليه وهي نكتة مفيدة جداً يقول في صفحة 68 من المجلد الحادي عشر يقول كنت اطلب العلم في طرابلس وكان حاكمها الإداري فيها فلان وكان من أهل العلم والفقه وقد قال لي مرة في دارنا في قلمون لماذا تستثني الدولة العلماء والطلاب العلوم الدينية من الخدمة العسكرية؟ كما انه موجود في باقي البلاد وهو انه طالب العلم يعفى من الخدمة العسكرية الإلزامية وهي واجبة شرعة للدفاع عن الوطن وعن كرامة الإنسان وعن كرامة إلى آخره وهم أولى الناس بقيام هذا الواجب أليس هذا خطأ لا أصل له في الشرع يقول لصاحب المنار فقلت له على البداهة بل هذا أصل في نص القرآن الكريم وتلوت آية (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ…) فاستنكر الجواب على لان مثله لم يقرأ التفسير وأثنى ودعى وقد تعارضت إلى آخره.

    هذا المعنى الذي اشرنا إليه على القاعدة هذا الميزان في تفسير القرآن هناك السيد الطباطبائي رحمة الله تعالى عليه في ذيل هذه الآية المباركة هذه عبارته هناك يقول وثانياً أن النفر إلى الجهاد موضوع عن طلبة العلم الديني بدلالة الآية هذه مستفادة من صاحب تفسير المنار لماذا موضوع؟ لان الآية استثنى والآية قالت (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا) ثم قالت (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) هذا الأمر الأوّل.

    الأمر الثاني أن المطلوب ما هو؟ أن المطلوب هو التفقه في ماذا؟ مقتضى الآية هو التفقه في الدين أم التفقه في الفروع فقط أي منهما؟ الا أن تقولوا أن الدين خصوص الفروع مع انكم انتم تقولون أن الدين منظومة معارف دينية كاملة يعني فقها عقائد وفيها اخلاق وفيها أحكام والأحكام هم أيضاً فيها أحكام فردية وفيها أحكام اجتماعية وفيها أمور سياسية لتنظيم الحياة.

    الآن انظروا إلى الآية المباركة وانظروا إلى واقع الحوزات العلمية ماذا ندرس في الحوزات العلمية يعني القدر الذي ندرسه من الدين ما هو في الحوزات العلمية؟ إذا نظرت تجد ان ما نقرأه داخل الحوزة يمثل جزءاً صغيراً من منظومة المعارف الدينية والآية تقول ليتفقهوا في الدين ولهذا جملة من الأعلام منهم الغزالي المتوفى في 505 في أحياء علوم القرآن يقول أساساً نريد أن نعرف أن مفردة الفقه عندما نقول هذا فقيه الاستعمال القرآني للفقه ما هو؟ الاستعمال القرآني لمفردة الفقه لا الاستعمال الحوزوي، الآن في مؤسساتنا العلمية يقول الفقه اللفظ الأوّل اعلم أن منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الاسامي المحمودة وتبديلها ونقلها بالاغراض الفاسدة إلى معانٍ غيرما اراده السلف الصالح والقرن الأوّل.

    يقول بحسب الاستعمال في الصدر الإسلام في النص القرآني بحسب استعمالات العلماء في القرون الأولى كان شيئاً والآن تحول إلى شيئاً آخر من هذه الألفاظ لفظ الفقه ولهذا يقول وهي خمسة الفقه العلم التوحيد الحكمة، فهذه اسامي محمودة والمتصفون بها أرباب المناصب في الدين.

    يقول هذا الفقه المتعارف في الحوزات العلمية هو فقه مذموم لأنه حرف المسيرة الأصلية التي ارادها النص القرآني، النص القرآني أراد شيء وحث الناس على شيء وهم ذهبوا إلى شيئاً آخر، وان احتفظوا باللفظ ولكن المحتوى تبدل كاملاً.

    يقول فصارت القلوب تنفر عن مذمة من يتصف بمعالميها لشيوع ماذا؟ أوّلاً اللفظ الأوّل الفقه فقط تصرفوا في هذا اللفظ بالتخصيص التفقه في الدين اين مساحته مائة في المائة هم خصصوها بمساحة واحد بالمائة اثنين بالمائة خمسة في المائة كما اشرنا إلى الأحكام الفردية فقط لا اخلاق ولا عقائد ولا إلى أي شيء، يقول وقد تصرف بها إلى التخصيص ولا بالنقل وبالتحويل إذ خصصوه بمعرفة الفروع القريبة في الفتاوى، وهذا الذي انتم تجدونه الآن يعني دورة رسالة عملية افترض للعروة تجد مئات المسائل فرضية أم عملية؟ فرضية لا واقع لها، ولكنه يفترضها الفقيه ويعطي لها الحكم ولهذا يعبر عنها بالفتاوى الفروع الغريبة في الفتاوى والوقوف إلى عللها واستكثار الكلام فيها وحفظ المقالات المتعلقة بها فمن كان اشد تعمقاً وأكثر اشتغالاً يقال هو الافاد ولقد كان اسم الفقه في العصر الأوّل (في القرون الثلاثة الأربعة الأولى) مطلقاً يعني يطلق على علم طريق الآخر.

    الآن اذكر لكم الشاهد ودقة ما قاله الغزالي ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال يعني عقائد وأخلاق وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب شيخنا من اين جئت بهذا؟

    يقول انظروا الآية المباركة (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) معرفة دقائق الطلاق مولانا فيها انذار وفيها تحذير؟ الآية واضحة بأنه تلك المعارف فيها انذار وفيها تحذير يقول وما يحصل به الانذار والتخويف هو هذا الفقه دون تفريعات الطلاق والعتاق واللعان والسلم والاجارة فذلك لا يحصل به انذار ولا تخويف بل التجرد له يعني أن الإنسان يضع كل همه في دراسة هذه الأمور ولا يعتني لا بالاخلاق ولا بالاعمال ولا بالعقائد بل التجرد له على الدوام يقسي القلب وهو كذلك.

    هنا بشكل اخف العلامة المصطفوي التحقيق في كلمات القرآن الكريم عندما يأتي في المجلد التاسع صفحة 136 يقول وبمناسبة هذه الآية الكريمة يتفقهوا في الدين اختص الفقه في الحوزات العلمية في لسان أهل الدين بمن يكون متفقها في الدين ولما كان المتداول فيما بين عموم المتدينين الأحكام المربوطة بالطاعات والمعاملات يعني بالفقه الأصغر ويا ليت كل الفقه الأصغر جزء من الفقه الأصغر الذي هو الفقه الفردي لا الفقه الاجتماعي ومن المؤسف غفلة الناس عن هذه الحقيقة حيث لم يتوجهوا إلى معارف الإسلام والى تهذيب النفس وأحكامها مع أن حقيقة الدين هو معارف الإسلام أوّلاً والفلاح في تزكية النفس (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) نعم اكتفوا والعجب العجيب من العلماء علمائهم ما هو؟ حيث سموا أنفسهم فقهاء وليسوا كذلك هؤلاء ليسوا فقهاء نعم هؤلاء فقهاء بحسب الاصطلاح والا بحسب المنطق القرآني ليسوا بفقهاء سموا أنفسهم فقهاء وليس عندهم الا ما يرتبط بالفروع. هذا ما هو ربطه بالفقه؟ ماذا فعلوا؟

    افقه الناس (انظروا إلى الروايات) ليس من عرف الطهارة، اعرف الناس ليس اعرفهم بكتاب النجاسة والطهارة قال ولا يبحثون الا في أحكامها ولا يدعون الناس الا إليها وقد نسوا وانسوا ذكر الله، وفي الكافي قال رسول الله إنما العلوم ثلاثة آية محكمة وفريضة عادلة وسنة قائمة هذا أيضاً الأمر الثاني المستفاد.

    الأمر الثالث وهذا أهم من الأمرين السابقين، إذن أوّلاً لابد من التفقه في الدين هذا هو حث عليه القرآن الكريم أنا تفقهت في الدين اجلس في بيتي مرتاح الذي يسألني اجيبه اما أنا عندي وظيفة أن اذهب إلى التبليغ؟ القرآن ماذا قال؟ لا، (وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ) إذن الحث ليس فقط في التفقه تمام التفقه بالانذار وبالابلاغ وبالايصال والا هذا الإنسان الذي تفقه ولم يقم بدوره قام بوظيفته القرآنية أو لم يقم؟ لم يقم، ولينذروا قومهم إذا رجعوا هذا أمر يجب عليهم أن ينذروا ليس أنهم مخيرون، وبتعبير امير المؤمنين طبيب دوار طبه ليس انه يجلس بعيادة من جاءه يدق الباب عليه لا، (وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) هذا تمام الكلام في البحث الأول.

    البحث الثاني: بحث أن اتضح أن الآية المباركة بصدد الحث على طلب العلم والتفقه في الدين ولزوم الانذار هذا بعد اتضح من الآية المباركة ليتفقهوا في الدين.

    سؤال: هنا دخل الاصوليون على الخط قالوا هذا الذي جاء وانذر يجب علي أن اقبل وارتب عليه العمل أو لا يجب علي أن ارتب عليه العمل؟ الآن صعد هذا المتفقه في الدين صعد المنبر أو جلس في الفضائيات أو المواقع الالكترونية وانذر الناس ما تفقه به في الدين يجب علي القبول أو لا يجب؟ ارتب الأثر أو لا ارتب أي منهما؟

    هنا دخل الاصوليون قالوا إذا وجب الانذار وجب التحذر لعلهم يحذرون إذن خبر الواحد حجة، من هنا جعلوا هذه الآية المباركة من أهم أدلة حجية خبر الواحد هذا بعد بحث أصولي لان مسألة الحجية مسألة اصولية ولا علاقة له بمحل بحث آخر من هنا وجد اتجاهان في الآية المباركة:

    الاتجاه الأول: وهو الذي يقول أن هذه الآية من أوضح الآيات الدالة على حجية خبر الواحد وخبر الآحاد وهذا ما تبناه الميرزا ومدرسة الميرزا جملة من تلامذة الميرزا كالسيد الخوئي قدس الله نفسه أن هذه الآية المباركة من أفضل الآيات الدالة على حجية خبر الواحد.

    الاتجاه الثاني: قالوا لا، لا علاقة له الآية بحجية خبر الآحاد بل هي أجنبية عن مسألة ماذا؟ واقعاً بين افراط وتفريط قول يقول من أوضح الأدلة على حجية خبر الآحاد وقول يقول من ابعد الآية عن حجية خبر الآحاد في الآية المباركة.

    أمّا الاتجاه الأوّل: طبعاً الآن لسنا بصدد أن نستقرأ الكلمات والأقوال والمناقشات والنقوش أبداً فقط أريد أضعك في الصورة حتى نصل إلى محل الشاهد في هذه الآية المباركة.

    فوائد الأصول تقريرات الخراساني للميرزا النائيني هذه عباراته هناك يقول بعد العلم هذه الأمور لا أظن يشكك أحدٌ في دلالة الآية الشريفة على حجية خبر العدل أساساً لا مجال للشك في ذلك يعني من أوضح الآيات الدالة على حجية خبر الواحد وهكذا السيد الخوئي قدس الله نفسه السيد الخوئي في كتابه الدراسات في علم أصول الفقه بتقريرات سيد علي الشاهرودي هناك يقول ومما استدل به على حجية فتحصل أن المستفاد آية النفر هنا يقول ثم أن ظاهر كذا كذا إذا وضح ما ذكرناه في صفحة 176 فقد ظهر دلالة الآية بمنطوقها على وجوب العمل بقول المنذر ولا فلان إلى آخره يقول بل دلالتها اظهر من آية النبأ غايته أنها تدل على حجية مطلق الخبر فيقيد بما دل على اعتبار العدالة في المخبر.

    إذن الاتجاه الأول يعتقد أن هذه الآية دالة على حجية الخبر في علم الجرح والتعديل الخبر يعني شخص جلس في مجلس الإمام الصادق وسمع خبراً أصلاً سجله افترض يوجد عنده جهاز تسجيل، سجله وكتبه ونقله إليه حتى لو لم يفقه منه شيئاً أبداً ناقل فقط ناقل، الذي جاء بالخبر ناقل ليس إلا أبداً يقولون أن الآية دالة على حجية قوله ما هي الأصول التي استند إليها أصول ثلاثة أو قواعد ثلاثة:

    الأصل الأول أن العموم في الآية المباركة عموم استغراقي لا عموم مجموعي الآية قالت ماذا؟ ليتفقهوا يعني مجموعة يذهبون يتفقهون أم فرداً فرداً ما الفرق بين المجموع والاستغراق في الاستغراق يعني كل فرد فرد في المجموع يعني ماذا؟ يعني المجموع من قبيل ما ذكرنا أن الاعتقاد بالأئمة الاثني عشر مجموعي أم استغراقي؟ مجموعي ولهذا من أنكر واحداً فقد أنكر الجميع طبعاً وإن كان نحن لا نوافق على هذا ولكنه هذا هو المشهور بين علماء الكلام الامامية المجموع يعني المجموع لابد أن يكون حتى يؤثر أما الاستغراقي لا، جزء جزء فرد فرد هنا الآية المباركة عندما قالت ليتفقهوا يعني ليتفقه فرد فرد أم ليتفقه المجموع أي منهما؟

    يقول لا إشكال ولا شبهة أن الذي يتفقه فرد فرد وعلى هذا الأساس إذن لينذروا يعني كل فرد فرد حتى يجعلها خبر واحد، لأنه إذا قلنا لينذروا يعني المجموع إذن دالة على حجية خبر الواحد أم دالة على حجية المجموع؟ المجموع نحن نريد أن نثبت حجية خبر الواحد، إذن العموم ولينذروا قومهم هذه ينذروا ليس الإنذار المجموعي بل الإنذار الفردي ويجب على من سمع من الفرد أن يحذر.

    ولهذا في فوائد الأصول المجلد الثالث صفحة 186  يقول المراد من الجمع في قوله ليتفقهوا وفي قوله لينذروا وفي قوله ليحذروا هو الجمع الاستغراقي الافرادي لا المجموعي الارتباطي لوضوح أن المكلف بالتفقه لا المجموع وإنما المكلف بالتفقه هو كل فرد فرد من أفراد الطائفة النافرين وليس المراد تفقه مجموع الطائفة من حيث المجموع كما أنّه ليس المراد انذار المجموع من حيث المجموع بل المراد أن يتفقه كل واحد من النافرين وينذر كل واحد منهم وبالجملة كما أن المراد من الجمع يحذرون هو جمع الاستغراقي يتفقه وينذر هو الجمع ماذا؟ الاستغراقي هذا هو الأصل الأول.

    الأصل الثاني أن الآية أوجبت الإنذار قالت ولينذروا قومهم ولينذروا قومهم ولينذروا أمر ولينذروا قومهم هذا الأصل الثاني.

    الأصل الثالث: لعلهم يحذرون، أن يوجب على الفقيه أن ينذر ولا يوجب على المستمع أن يحذر ماذا يلزم منه؟ اللغوية متى يترتب الأثر؟ إذا وجب عليّ الحذر عند ذلك يترتب الأثر أما أنت قل وأنا بالخيار اعمل أو لا اعمل؟ هذا وجوب الإنذار له ثمرة أو ليست له ثمرة؟ ليست له ثمرة؟ إذن نستكشف من وجوب الإنذار وجوب التحذر وإلا يلزم أن يكون لغواً طبعاً هذه الأصول الثلاثة صحيحة أو ليست صحيحة في محل آخر الآن ليس معلوماً، هذه الأصول الثلاثة من صفحة 185 إلى صفحة 187 من فوائد الأصول بعد نحن لا نطيل على الأعزة.

    إذن إذا انذر المنذر وإن كان فرداً واحداً يجب عليك أن ترتب الأثر أن تحذر لا أن تخاف قلباً وإنما ترتب الأثر يعني قال لك أن لم تصلي تدخل نار جهنم أنت أيضاً تقول نعم والله نحن خائفين جداً، يجب عليك أن تذهب تصلي أليس كذلك؟ إذن يجب على المستمع أن يقبل قول المنذر مطلقا أم مقيدا؟ مطلقا سواء حصل له العلم من كلامه أو لم يحصل يعني ماذا؟ يعني حصل له الظن يجب عليه أن يحذر أو لا يجب؟ الآية قالت يجب عليك أن تحذروا اعم من أن يحصل لكم العلم من كلام المنذر أو لا يحصل وهذا هو حجية خبر الآحاد لأنه حجية خبر الآحاد ما هو؟ يفيد الظن أم يفيد العلم؟ يفيد الظن هنا الآية مطلقة تقول بأنه يجب الحذر من قوله مطلقا افادك العلم أو لم يفد العلم هذا واحد.

    اثنين: ما هي شرائط المنذر أو المخبر؟ الآية مطلقة سواء كان عادلاً أم لم يكن كان ثقة أم لم يكن، فهذه الآية دالة على حجية خبر الثقة أم على حجية خبر الواحد أي منهما؟ خبر الواحد اعم من أن يكون المخبر عادلاً أم لم يكن ثقة أم لم يكن، لأن الآية قالت ولينذروا قومهم من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين وهذا تفقه في الدين والآن انذر يجب قبول قوله عادلاً كان أم لم يكن، ثقة كان أم لم يكن ولهذا استدل جملة من الأعلام بهذه الآية على حجية خبر العادل أم حجية خبر الواحد ومن الواضح أن خبر الواحد اعم من أن يكون عادل أو من غير عادل من ثقة أو من غير ثقة اللهم إلا أن يقول قائل لا، نحن وإن كانت الآية مطلقة ولكن نخصص اطلاقها بمنطوق آية النبأ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا.

    سؤال فإذا كان مجهول الحال يكون مشمول لآية النبأ أم يكون مشمولاً لآية النفر؟ بعد من الواضح لا يكون مشمول لآية النبأ لأنه التخصيص بقدره والآية آية سورة النفر مطلقة خرج منها الفاسق ويبقى تحتها العادل ومجهول الحال ومن هنا جملة من علماء الجرح والتعديل عندما قالوا بحجية خبر مجهول الحال استناداً إلى هذه الآية.

    ولهذا تجدون أن السيد الخوئي قدس الله نفسه في الدراسات يقول إذا وضح ما ذكرناه ظهر دلالة الآية بمنطوقها على وجوب العمل بقول المنذر وإن لم يحصل العلم ليس بالضرورة يحصل العلم من كلام بل ولا الاطمئنان بصدقه بل ولا المطابقة لقوله للواقع أبداً لا يشترط ذلك إذا انذر المتفقه يجب عليك التحذر سواء حصل لك العلم أو لم يحصل سواء حصل لك الاطمئنان أم لم يحصل سواء كان كلامه مطابقاً للواقع أم لم يكن.

    حتى لا يشترط احتمال المطابقة للواقع أبداً لا يشترط تقول قال لان الآية المباركة مطلقة لم تشترط المطابقة للواقع اقرأ العبارة مرة أخرى الذين يبحثون مطابقة للواقع هذا السيد الخوئي أمامكم يقول سواء وجب ا لعمل بقول المنذر وإن لم يحصل العلم ولا الاطمئنان بصدقه ومطابقة قوله للواقع بل دلالتها أظهر من آية النبأ غايته أنها تدل هذه الآية آية النفر تدل على حجية مطلق الخبر نحن حديثنا أين كان؟

    الآية المباركة تتكلم عن الخبر أم عن المتفقه المنذر؟ الآية تتكلم عن خبر المخبر أم عن المتفقه المنذر؟ انظروا إلى مغالطة كلام السيد الخوئي تدل على حجية مطلق الخبر نحن نتكلم عن الخبر أم عن المتفقه المنذر أي منهما؟ ولهذا في الاتجاه الثاني سوف يأتي يقول أن الآية في عالم وخبر الواحد في عالم آخر لا علاقة لها الآية تريد أن تقول أن المتفقه في الدين إذا انذر قوله حجة هذه ما علاقتها بحجية خبر الواحد هذا بحثه سيأتي في الاتجاه الثاني إن شاء الله إذا صار وقت أبين.

    يقول فيقيد بما دل على اعتبار العدالة في المخبر بآية النبأ السيد الخوئي أيضاً قبل هذا المعنى السيد البجنوردي أيضاً في منتهى الأصول المجلد الثاني صفحة 107 إلى آخره .

    هذه الأصول الثلاثة التي أشار إليها النائيني تامة أم ليست تامة؟ الجواب بحثها في حجية خبر الواحد، وإنما الكلام كل الكلام في هذه النقطة، الآية المباركة على فرض تسليم أن كل المقدمات التي أشار إليها النائيني كلها ما هي؟ صحيحة تامة، سلّمنا نريد أن نرى تثبت حجية الخبر أم تثبت حجية المتفقه في الدين إذا انذر أي منهما؟ والنسبة بين المخبر والمتفقه ما هي؟ يعني كل مخبر متفقه في الدين؟ كل مخبر منذر؟

    من هنا لابد أن نرى النسبة ما بين الإخبار والانذار من جهة والآية أثبتت حجية المنذر لا حجية المخبر، هذا أوّلاً وثانياً أن الإنذار الذي هو حجة لا انذار أهل المنبر على المنابر إنذار المتفقه في الدين لا الناقل لقول غيره هذا ليس متفقه هذا ناقل من هنا لابد أن نقف عند هاتين المفردتين ما هو الفقه لغةً؟ ما هو التفقه؟ عندما أقول يجب عليك أن تتفقه ما معنى أن تتفقه؟ يعني تقرأ رسالة عملية هذا يسمى متفقه في الدين؟ الجواب تعالوا معنا في اللغة تعالوا إلى المفردات في صفحة 642 مادة الفقه، الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد يعني فيه استدلال أو لا يوجد فيه استدلال ماذا قرأتم في علم المنطق ما هو الاستدلال؟ الوصول إلى المجهول من خلال المعلوم، التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد يعني ما هو؟ فيه استدلال أو لا يوجد فيه استدلال يعني مجتهد أو ليس بمجتهد؟ كل بحسبه أنا لا أريد أقول اجتهاد أعلى لان الاجتهاد مراتب ولهذا يقول فهو اخص من العلم المخبر قد يوجد عنده علم ولكن لا يوجد عنده فقه بحسب الاصطلاح لان الفقه هو نحو من الاستدلال نحو من التأمل نحو من الاستنتاج نحو من الصعود من المعلوم إلى المجهول، في نظرية المعرفة عندنا صعود وعندنا نزول، الصعود أنّه عندك أنت معلومات افترض البديهيات تبني عليها للوصول إلى المجهولات فتصعد من القاعدة إلى الأعلى هي توسع المعلومات هذا نسميه صعود ونسميه تركيب أيضاً.

    وعندنا تحليل وهو أنّه عندك نظر تقول من يقول أن هذا النظر حجة ترجعه إلى البديهي هذا صعود أم رجوع؟ هذا رجوع فالفقه نحو من الاستنتاج نحو من الاستدلال نحو من الصعود من المعلوم إلى المجهول ولذا تجدون أن العلامة المصطفوي في المجلد التاسع في هذه المادة يقول في مادة فقه يقول أن الأصل الواحد في المادة يعني مادة فقه هو فهم على دقة وتأمل هذا هو الفقيه، الفقه ليس مطلق الفهم، العامي أيضاً عنده فهم وإنما المراد ماذا؟ على دقة وتأمل وبهذا القيد يفترق عن مواد العلم والمعرفة والفهم وغيرها لأنه نحن عندنا علم وعندنا معرفة وعندنا فهم وعندنا فقه الفقه هو الفهم ولكن بقيدين قيد الدقة وقيد التأمل الذي لا يكون إلا عن استنتاج التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد.

    ومن هنا إذن هذه الآية المباركة ليتفقوا يعني يقرأوا رسالة عملية؟ أم يجتهدوا أي منهما؟ إذن الأمر الأول الآية تقول ليتفقهوا لا أن ليخبروا لا ليتعلموا الأخبار واقعاً غريب أنا استغرب وهذا هو التدبر القرآني هذا الذي لا يوجد في الأعم الأغلب في الحوزات العلمية مباشرة الآن كل علماء الأصول انتم اليوم روحوا ارجعوا تجد كل علماء الأصول يطرحون هذه الآية ولكن هذه النكات التفسيرية لا يلتفتون إليها، الآية ليست بهذا الصدد ليست الآية بصدد الخبر أصلاً بل بصدد التفقه وإذا أثبتت الحجية فاثبتت الحجية لمن؟ لحجية قول الفقيه لا يروح ذهنك فقيه يعني رسالة عملية بالحوزة لا بل الفقيه القرآني يعني ليتفقهوا في الدين.

    القيد الثاني: وليخبروا أم ولينذروا؟ إذن فرق بين أن تتفقه وتخبر وبين أن تتفقه وتنذر إذن القيد الثاني ما هو؟ أن يكون هناك إنذار لا نقل للخبر الأخبار شيء والإنذار شيء آخر تعالوا معنا إلى الإنذار العلامة المصطفوي في المجلد الثاني عشر في مادة نَذَرَ هذه عبارته يقول نذر كلمة تدل على التخويف والإخبار كذلك أم صنف الإخبار شيء والإنذار شيء آخر.

    إذن إلى هنا أن الأعلام يعني مدرسة النائيني وتلامذة النائيني أوّلاً خلطوا بين الإخبار وبين الإنذار الآية بصدد الإنذار وهم ذهبوا إلى الإخبار.

    الأمر الثاني أن يكون هذا الإنذار عن اجتهاد أم عن تقليد؟ لا مطلق الإنذار ولو كان من واعظ على المنبر وإنّما الإنذار الناشئ من ماذا؟ من التفقه في الدين ومن هنا أصحاب الاتجاه الثاني قالوا أن الآية أجنبية عن مسألة حجية خبر الواحد ولا ندخل في التفاصيل معكم أنها دالة أو ليست دالة؟ لا، أساساً موضوع الآية شيء آخر انتم بحثكم في حجية خبر الواحد والآية بصدد إثبات حجية خبر من؟ إنذار المجتهد.

    ومن هنا أصحاب الاتجاه الثاني قالوا أن هذه الآية المباركة إن دلت على الحجية كانت في عالم إثبات الحجية فهي بصدد إثبات قول المجتهد لمن؟ للمقلد لا قول المخبر لمن سمع الخبر.

    ولهذا الشيخ الأنصاري رحمة الله تعالى عليه عندما يأتي إلى ذلك في فرائد الأصول هناك هكذا هذه عبارته وهي واضحة وصريحة في صفحة 286 المجلد الأول في فرائد الأصول هذه الطبعة للجنة تحقيق تراث الشيخ فالحق أن الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد كفاية ووجوب التقليد على العوام أولى من الاستدلال بها على وجوب العمل بالخبر وهذه الأولوية ليست أولوية تخييرية بل أولوية تعينية يعني أن الآية أجنبية عن مسألة حجية الخبر.

    إذن الاتجاه الثاني ومن هنا حاول من التفت إلى ذلك حاول أن يدخل نقل المخبر يدخله تحت إنذار المتفقه بالدين حتى يقول بشكل من الأشكال أيضاً الآية شاملة لمن التفت إلى النكتة هذه إن شاء الله في يوم غدا والحمد لله رب العالمين.

    • تاريخ النشر : 2019/06/10
    • مرات التنزيل : 227

  • جديد المرئيات