المسألة :
تقوم بعض الدوائر الحكومية وغيرها بإرسال بعض منتسبيها في مهمة إيفاد داخل البلد أو خارجه، وتمنح مقداراً من المال كأجور للطعام والمبيت وأجور للنقل، إلا أن المنتسب يقوم بالتقتير على نفسه أو توفير مكان السكن أقل كلفة مما منحته الدولة،فهل يحق له أن يأخذ ما زاد عن نفقات مؤونة سفره؟
الــجواب :

ذلك رجع إلى طبيعة مصروفات الدائرة، فإن كانت تمنح المبالغ لمؤونة الإيفاد كيفما اتفق من دون النظر إلى الصرف الفعلي، فيجوز التصرف فيها، وإن كانت تخصّص ذلك لمقدار ما يصرف في الاحتياجات فعلاً، فلا يجوز التصرف بالزائد من دون الرجوع إلى الجهة المعنية وأخذ الإذن منها.

المسألة :
لو قام المؤمن بمعاملة مع الكافر أو المخالف له في المذهب، وكانت المعاملة غير شرعية بنظر المؤمن، إلا أن الكافر أو المُخالف في المذهب يراها صحيحة بحسب دينه، فهل يحق للمؤمن أخذ المال، ولا يحرم عليه ذلك؟
الــجواب :

إذا اكتسب المؤمن المال بأحد الوجوه المحرِّمة من المُخالف في الدِّين أو المذهب، وكان يرى صحة المعاملة بمقتضى دينه أو مذهبه، حلّ للمؤمن أخذ المال، إلزاماً للمُخالف بدينه أو مذهبه وإن كان إيقاع المعاملة محرَّماً، فلو باع المؤمن الخنزير لمن يستحله ويرى صحة المعاملة، فإن إيقاع المعاملة وإن كان حراماً وكذا تسليم المبيع له، ولكن لو فعل عصياناً أو جهلاً حلّ له أخذ الثمن وتملكه.

المسألة :
هل يجوز أن يتعامل الإنسان مع من يعلم أنه يتكسب بالحرام كالربا والمقامرة وبيع الخمر، وهل يجوز الأكل من مائدته أو الانتفاع بأملاكه كركوب السيارة، وهل يجوز أخذ المال منه في المعاوضات والهدايا؟
الــجواب :

يصحّ التعامل مع من يبتلي في أمواله بالحرام، كالمرابي والمقامر والسارق وبائع الخمر وغيرهم، كما يجوز الانتفاع بماله والتصرّف فيه بإذنه، كالدخول إلى بيته والأكل من طعامه، أو الركوب في سيّارته وغيرهما. ويجوز أيضاً أخذ المال منه وتملّكه بهبة أو معاوضة أو غيرهما، إلّا أن يُعلم بحرمة المال بعينه، فلا يجوز التصرّف فيه ولا أخذه إلّا بمراجعة مالكه الحقيقي أو وكيله أو وليّه.

المسألة :
هل يجوز تولي الوظائف والمناصب السياسية وغيرها في دوائر الدولة الجائرة والتي ترتكب المظالم وتحكم بالقوانين الوضعية أم لا؟
الــجواب :

إنّ الأعمال التي يقوم بها هؤلاء على نحوين:

الأوّل: فيما إذا كان أصل العمل مشروعاً في نفسه، كأن يكون مديراً لإدارة المصانع والدوائر الخدمية ونحوها، فلا إشكال في جواز تولّي مثل هذه المناصب والوظائف، بل قد يكون راجحاً إذا كان بقصد الإحسان إلى الناس ورفع احتياجاتهم المشروعة،بل قد يكون واجباً أحياناً كما لو توقف دفع الضرر عن المؤمنين بذلك.

الثاني: أن يكون العمل محرّماً في نفسه، كما لو كان يعمل في وظيفة تستلزم عمل المحرّمات الشرعية، ويُعين الظالم في ظلمه خارجاً، كما هو الحال في كثير من الوظائف الأمنية ونحوها، فهنا لا إشكال في حرمة تولّي مثل هذه المناصب والوظائف ـ سواء كانت كبيرة أو صغيرة.

المسألة :
هل يجوز اتخاذ قراءة مصائب أهل البيت عليهم السلام أو النياحة في المجالس التي تقام على الأموات مكسباً وهل يجوز أخذ الأجرة على ذلك؟
الــجواب :

يجوز التكسّب بالأمور الراجحة التي لم يثبت وجوب إيقاعها مجّاناً، كقراءة المواعظ ومصائب أهل البيت عليهم السلام وبيان فضائلهم وغير ذلك. وإن كان الأولى والأفضل عدم المشارطة في ذلك، بل عدم أخذ المال بعنوان الأجرة، وإنّما بعنوان الهديّة ونحوها.

ولا بأس بالنياحة وبالتكسّب بها، وإن كان الأولى عدم المشارطة في ذلك والرضا بما يدفع له. نعم، قد تحرم النياحة لاشتمالها على أمور محرّمة، كالنياحة بالكذب، أو بالمدح بصفات مذمومة شرعاً، ممّا يستلزم المدح بها الترويج للحرام والتشجيع عليه، وكذا إذا كان المرثيّ ممّن يلزم من مدحه ترويج الباطل وتقويته؛ لكونه مشهوراً بالضلال أو الفسق وانتهاك الحرمات ونحو ذلك.

المسألة :
هل يجوز للإنسان أن يتاجر بطباعة كتب الضلال والمنحرفين أو بيعها وشراؤها ونشرها أو تعليمها؟
الــجواب :

 كلّ ما كان من شأنه الضلال والإضلال ـ في أيّ بعد كان عقدياً أو أخلاقياً أو غيرهما؛ كتاباً كان أو صحيفة أو مجلّة أو وسائل إعلام أخرى ـ يحرم طبعه ونشره وحفظه والدعاية له وسائر وجوه الترويج الأخرى. وكذا يحرم بيعه وشراؤه وحفظه وتعليمه ونسخه ومطالعته.

نعم، إذا كان هناك غرض صحيح، فقد يجوز بعض ما تقدّم، كما إذا كان لأجل الردّ عليها ودفع شبهها، لكن بشرط أن يكون ذلك من أهله المختصّين، ويأمن من الضلال على نفسه.

المسألة :
هل يجوز للإنسان أن يعطي بعض الأموال للقاضي أو غيره لتغيير بعض الأحكام أو التلاعب بها، وهل يجوز ذلك في صورة أن استنقاذ الحق لا يتم إلا بالرشوة، كما في التعيينات الوظيفية؟
الــجواب :

 يحرم إعطاء المال وأخذه من أجل إبطال الحق أو إحقاق الباطل، ومنه ما يبذل للقاضي ليحكم بالباطل ويطلق عليه الرشوة، حتى لو كان من أجل أن يعلّمه طريق المخاصمة ليغلب خصمه،نعم إذا توقف استنقاذ الحق على ذلك، جاز دفع المال وإن حرم أخذه على المرتشي.

وأما بذل المال لقضاء الحاجة سواء كانت لنفسه أو لغيره لا إشكال فيها ما لم  تكن من تحليل الحرام أو تحريم الحلال ولم تترتب عليها مفسدة  كمخالفتها للقانون.

المسألة :
هل يجوز حلق اللّحية من دون ضرورة، وهل يجوز أخذ الأجرة على الحلق، وهل يعد حالق اللحية فاسقاً؟
الــجواب :

 الأحوط وجوباً ترك حلق اللّحية من دون ضرورة، إلا إذا أُكره على الحلق أو اضطر إليه لعلاج ونحوه، أو خاف الضرر من إبقائها، أو كان بقاؤها يوجب الحرج بالنسبة إليه، كما إذا كان يوجب سخرية ومهانة شديدة لا تتحمل عادة، ففي هذه الموارد ونظائرها يجوز الحلق ولا إشكال فيه.

كما يجوز حلق العارضين وإبقاء الذقن، إذا كان الباقي معتداً به، وهو ما يصطلح عليه بـ ( السكسوكة)، والأولى للرجل الحفاظ على ما هو الأنسب برجولته.

ويجوز أخذ الأجرة على حلق اللحية في جميع الحالات، ولا يُعدّ حالق اللحية فاسقاً.

المسألة :
هل يجوز تعلّم السحر وتعليمه واتخاذه مهنة أو يعالج المسحورين من خلال السحر واخذ المال على ذلك، وكذا الحال في علاج بعض المرضى من خلال تحضير الجن أو التداوي بالآيات القرآنية والاحراز الواردة عن أهل البيت عليهم السلام؟
الــجواب :

ما يصحّ هو العلاج بالآيات القرآنية والأدعية والأحراز الشرعية الثابتة عن أهل بيت النبوة (عليهم السلام)، وكذا التداوي بالأعشاب،أما تسخير الجن، فلا بأس به ما لم يكن مضراً بالمؤمنين أو من يحرم الإضرار به، وأما السِّحر،فلا يجوز  اتخاذه عملاً وتعليماً وتعلّماً وتكسّباً، سواء كان ذلك بكتابة أو تكلّم أو نفث أو عقد وأمثال ذلك، وسواء كان أثره في المسحور، عقلاً أو قلباً أو بدناً أو مالاً أو نوماً أو إغماءً، وكذلك حبّاً أو بغضاً ونحوهما، أو جمعاً بين اثنين أو تفريقاً وأمثالهما.

 نعم، يجوز حلّ السِّحر بالسِّحر إذا انحصر العلاج به، لكن بشرط أن يكون ذلك من أهل الاختصاص والمعرفة بمثل هذه المسائل، لا كلّ من يدّعي ذلك، وفي غير حالات الجواز لا يجوز دفع المال إليهم؟

ونصيحتنا عدم التعويل على مثل هذه المسائل والاتكال عليها والتي من شأنها أن تخلق مجتمعاً يؤمن بالخرافة ويجانب العلم والعلماء، وأمثال هذه العلاجات ترافقها في كثير من الأحيان سياقات تتهيأ الأجواء من خلالها لأمور محرّمة، خصوصاً وإن تكريس ثقافة هذه العلاجات عند الناس يساعد في الابتعاد عن العلاجات الطبيعية للأمراض الواضحة، الأمر الذي يساهم في تشييد أجواء الشعوذة والسِّحر والكهانة، والتي هي أمور رائجة في كثير من البلدان، والمفروض عدم الترويج لها وإيضاح حقيقتها لمن انخدع بها لئلا يغرَّر بالآخرين ويكونوا عرضة لمآرب أصحابها.

المسألة :
هل يجوز تولي الوظائف والمناصب في الحكومة الظالمة إذا أُكره الشخص عليها، حيث يلزم من العمل معهم ارتكاب المحرمات؟
الــجواب :

يجوز تولّي الوظائف والمناصب المحرَّمة مع الإكراه عليها من الحكومة الظالمة، بحيث يوجب تركها الضرر البدني أو المالي أو انتهاك العرض، أو يتوعده الظالم بالإضرار بمن يكون الإضرار به إضرار عليه عرفاً.

نعم يشترط في تحقق الإكراه عدم قدرة الإنسان على التخلّص من توعيد المُكِره، كما يشترط في جواز ارتكاب المحرمات في حال الإكراه أن لا يترتب عليه فساد الدِّين وكشف أسرار المؤمنين بما يؤدي إلى كسر شوكتهم، هذا إذا كان من حقوق الله. وأما إذا كان من حقوق الناس، فإن لزم من فعل الحرام إتلاف النفوس المحترمة، فلا يجوز ارتكابه مطلقاًَ ولو كان مكرَهاً على فعله، وإذا لم يستوجب فعل المحرّم إتلاف النفوس،فلابد من الموازنة بين الفعل الذي أُكره عليه وبين ما يجب عليه حفظه من نفسه وماله وعرضه، ويقدّم ما هو أكثر أهمية في نظر الشارع.

المسألة :
يقوم البعض بطلب من أحد الأصدقاء بشراء كمية من المواد أو السلع ليست بالقليلة للتجارة بها تارة وللانتفاع الشخصي منها تارة أخرى، لكون السلعة عندهم أرخص سعراً أو أجود كيفية ثم يرسل له المال، فهل يجوز للمشتري في هذه الحالة أن يضيف على السعر السوقي مقداراً كربح له؟
الــجواب :

إذا كان صاحب الطلب يعطيك على أتعابك أجرة، فلا يجوز لك وضع سعر فوق ما عيّنه من أجرة، إلا أن تخبره بالحال، وإذا كان رأس المال منه وكان شراءك له بمنزلة التوكيل من قبله في الشراء، فلا يجوز وضع سعر أكثر من الواقعي، نعم إذا كنت تخبره بأن السلعة الفلانية شراءها يتم عليك بالسعر الفلاني بغض النظر عن السعر السوقي، فلا إشكال في وضع السعر الذي ترغب فيه، وكذلك إذا كنت تشتري لنفسك ثم تبيع عليه بأكثر في معاملة أخرى بلا أن تلبّس عليه كأنك اشتريت له، فلا إشكال أيضاً.

المسألة :
ما حكم شراء أوراق اليانصيب، وهي سندات تصدّرها بعض البنوك أو الشركات أو المؤسسات الخيرية بأسعار محدّدة وتعرض في الأسواق للبيع والشراء، وتتعهد الجهة المصِّدرة أن تقرع بين أصحاب هذه السندات فمن أصابته القرعة يدفع له مبلغ بعنوان الجائزة، فهل يجوز شراء هذه الأوراق أم لا؟
الــجواب :

توجد ثلاثة صور في المقام:

الصورة الأولى: إذا كان شراء البطاقات لأجل الدخول في عملية الاقتراع بأمل الحصول على الجائزة المقرّرة، ليس إلّا، فالمعاملة صحيحة عندنا على الأقرب.

وعلى فرض القول بعدم صحة المعاملة وحرمتها، فلو ارتكب حراماً واشترى البطاقات،فهل يملك الجائزة لو خرجت باسمه؟

والجواب: إذا كانت الشركة المصدّرة لتلك السندات تابعة لغير المسلمين، هنا يجوز أخذ تلك الجائزة وتملّكها والتصرّف فيها.

وإذا كانت الشركة تابعة للحكومات الموجودة في المجتمع الإسلامي، هنا تعدّ الجائزة من الأموال المجهولة المالك، وجواز التصرّف فيها يتوقّف على إذن مرجع تقليد المكلّف.

وإذا كانت الشركة أهلية، هنا يجوز التصرّف في الجائزة، مع إحراز رضا أصحاب تلك الأموال بذلك.

الصورة الثانية: إذا كانت حقيقة الاقتراع عبارة عن: أنّ المشتري لهذه السندات يُملّك المال للجهة المصدرّة لها، لكن بشرط أن تقوم تلك الجهة بالاقتراع بين المشتركين وتمليك الجائزة لمن خرجت القرعة باسمه، بحيث يكون المال المبذول بإزاء البطاقة ملكاً لتلك الجهة بمجرّد دفعه، ويكون الاشتراك في الاقتراع شرطاً زائداً على التمليك، ففي هذه الصورة، تكون المعاملة صحيحة شرعاً.

الصورة الثالثة: أن يكون إعطاء المال للجهة المصدِّرة لتلك السندات، بنحو الاشتراك في مشروع خيري، كبناء مدرسة أو مستوصف، دون شرط للاقتراع ولا بقصد الحصول على الجائزة، وإنما إعطاء الجائزة من الجهات المصدِّرة للسندات هو إحسان ابتداءاً من دون إلزام منهم أو وعد أو شرط، فهنا يجوز أخذ الجائزة أيضاً.

المسألة :
هل يجوز بيع المُصحف الشريف وشراؤه، أم يُعطى بعنوان الهبة؟
الــجواب :

 يجوز بيع المُصحف الشريف وشراؤه، وإن كان الأفضل والأولى إيقاع المعاملة على الغلاف مما هو خارج عن المُصحف، ويُبذل المُصحف تبعاً، أو يدفع المُصحف بعنوان الهبة المشروطة بعوض.

نعم لا يجوز بيع المُصحف على الكافر إذا استلزم من بيعه هتك حرمته أو إهانته أو تنجسيه، وأما إذا لم يلزم ذلك فلا إشكال في بيعه، بل قد يكون راجحاً كما إذا كان البيع سبباً في هدايته والتأثر به.

المسألة :
ما حكم اللعب بالآلات المُعدّة للقمار سواء كان اللعب برهن أو بدونه، وهل يجوز التكسّب بها؟
الــجواب :

يحرم اللعب بالآلات المُعدّة للقمار عرفاً سواء كان اللعب برهن أو بدونه، ويحرم أخذ المال ولا يملكه الفائز، وأما اللعب بغير آلات القمار سواء المشتركة أو المختصة بغير القمار، فيجوز اللعب بها من دون رهن، ويحرم مع الرهن.

المسألة :
هل يجوز التكسّب والتجارة بمهنة الغناء أو الموسيقى أم لا؟
الــجواب :

الغناء حرام سواء فعله أو استماعه، ويحرم التكسّب والتجارة به، والمراد منه هو: الألحان والأصوات التي يستعملها غالباً أهل الفسوق والفجور والتي توجب الخفّة والطيش وفقد التوازن العقلي، وإليه الإشارة في النصوص بلحون أهل الفسوق والكبائر.

وأمّا ما لم يبلغ تلك المرتبة وإن أوجب سروراً وارتياحاً، أو جَلَبَ حزناً وبكاءً وموعظة وعبرة، فإنّه مستحسن سيّما في القرآن والدعاء والرثاء والمصائب ونحوها. وكلّ مقام بحسب ما يناسبه.

وكذلك الموسيقى، فلا يجوز التكسّب والاستماع إليها إذا كانت مُعدّةً لمجالس اللهو والفجور، وأما غيرها كالموسيقى العسكرية أو السلام الوطني أو الموسيقى الكلاسيكية، فيجوز التكسّب بها والاستماع إليها.

المسألة :
هل يجوز تأجير البيت أو السيارة أو بيع العنب ليصنع خمراً أو بيع السلاح لأعداء الدين أو بيع الأجهزة العلمية لهم؟
الــجواب :

 يحرم الاتجار بكل ما عدّه العرف من الإعانة على الإثم والحرام، كبيع العنب ليعمل خمراً، كما يحرم تقوية الباطل على الحق بجميع أشكاله، كبيع السلاح أو بيع الأجهزة العلمية وإن لم يقصد الإعانة على الإثم، نعم لو خالف ذلك صح البيع وإن أثم.

 وأما تأجير البيت والسيارة من أجل حفظ الخمر أو فعل الفواحش فلا يجوز ولا يصح العقد، إذا كان العقد مبنياً على فعل الحرام، وأما إذا لم يكن العقد كذلك، ولكن شرط على المؤجِّر استيفاء المنافع المحرَّمة،فالمعاملة صحيحة ويبطل الشرط، وأما إذا استأجر البيت أو السيارة من اجل استيفاء المنافع المحلَّلة، ولكن علم المؤجِّر أن المستأجر سيستخدمها في بعض المحرَّمات، فلا يأثم المؤجِّر ولا يبطل العقد، وكذلك لا يحرم إعانة الظالمين في غير المحرمات كالمباحات والطاعات، إلا أن يُعدّ الإنسان بذلك من أعوانهم والمحسوبين عليهم.

المسألة :
هل يجوز للإنسان أن يتاجر في الآلات المعدة لفعل الحرام فقط، وما هو حكم التجارة في الآلات المشتركة في استخدامها بين المحلّل والمحرَّم؟
الــجواب :

لا يجوز التجارة بالآلات المُعدَّة للحرام فقط، وهي الآلات التي تكون بحسب طبعها الأولي ذات منفعة محرَّمة غالبة على منافعها الأخرى، كآلات القمار، لكن لو باعها صح البيع وإن أثم.

 نعم يجوز بيعها وشراءها إذا لم يكن الغرض هو فعل المحرَّم، وإنما لأغراض أخرى كأن تكون الآلة من التراث والآثار، بشرط أن لا يكون في البيع ترويجاً للباطل.

وأما الآلات المشتركة كالتلفاز والراديو والانترنيت والنقال وغيرها، فلا إشكال في بيعها وشراءها، ولكن يحرم استعمالها في الأمور المحرَّمة، كنشر الأفكار الفاسدة وتحطيم أخلاق المجتمع وتضعيف الكيان الإسلامي.

المسألة :
شخص جمع أموالاً بطريقة محرمة، ومن ثم عمل بتلك الأموال في المعاملات المشروعة، فما حكم أرباحه من تلك المعاملات، وكيف يتخلص من الأموال المحرمة التي هي رأس ماله في هذه التجارات؟
الــجواب :

يجب إرجاع المال الحرام إلى صاحبه إذا كان يعلم صاحبه، وكذا الأرباح الحاصلة فهي تابعة لأصل المال، وإن جهل صاحب المال تصدق بالمال عنه بعد الاستئذان من مرجع التقليد، نعم لو كان المال الحرام قد حصل عليه الشخص من خلال المعاملات الباطلة أو المحرمة وقد رضي الطرف الآخر التصرف فيها، جاز له اخذ المال والتصرف فيه، ولابد من إخراج الخمس في المال مع توفر شروطه.

المسألة :
هناك نوع من العقود المستحدثة في السوق وهو ما يسمى بـ (فيو تشرز)، وهو أن يتعاقد البائع والمشتري على تسليم البضاعة بعد مدة محددة وتسليم المال عند قبض البضاعة فيكون الثمن والمثمن في الذمة، فلو حل موعد المعاملة وقد زادت سعر البضاعة، فيتم دفع الزيادة إلى المشتري بدون أن يحصل تبادل للثمن والمثمن ويسمى بالتسوية المالية، فهل يجوز أخذ الزيادة وهل العقد صحيح؟
الــجواب :

المعاملة صحيحة وشرعية، والزيادة الحاصلة في المبيع في الذمة من ملك المشتري.

المسألة :
هل يقع الربا المعاملي في الأوراق النقدية، وهل يجوز البيع مع التفاضل مع اتحاد الفئة الورقية، كبيع مائة دينار عراقي بمائة وعشرين دينار عراقي إلى مدة،أو باختلاف الفئة كبيع الدينار العراقي بالدولار مع زيادة؟
الــجواب :

الأوراق النقدية ليست من المكيل أو الموزون، بل هي من المعدود عرفاً، فلا يشملها الربا المعاملي، ويجوز بيعها مع التساوي  والتفاضل سواء كان العوض من صنف واحد كالدينار  العراقي بالدينار العراقي، أو كان من صنفين كالدينار العراقي بالدولار، وسواء كانت المعاملة نقداً أو نسيئةً،أو معاملة خارجية أو كلي في الذمة.